الارتقاء بالتصريح الحكومي تجاه بناء خطاب متكامل

اراء وتعليقات
حجم الخط

سامح المحاريق 

وضحت تصريحات الناطق الرسمي لوزارة العمل تفاصيل عملية تقديم الوظائف التي قدمتها دولة قطر للأردن ضمن حزمة من المساعدات لمساندة الاقتصاد الأردني، وبذلك حصل المتابعون على إجابات تخفف من التخمين الذي تصاعد بعد تعطل المنصة الإلكترونية نتيجة إقبال كبير من الباحثين عن عمل للخروج من البطالة أو عن فرصة عمل أفضل.
لست في صدد إعادة التصريحات التي بينت منطقية الإقبال على المنصة الإلكترونية و فرقت بين محاولات الدخول المنصة(نحو نصف مليون محاولة) وبين عدد الطلبات الذي يدور حول رقم ١٢٠  ألف طلب وهو المعدل المنطقي نوعاً ما، خاصة أن نوعية الوظائف المطلوبة في أساسها مكتبية وفنية، أي أنها موجهة للجامعيين وهو ما سيؤثر ايجابياً بتخفيض نسبة البطالة بين هذه الفئة، وسيخفض مخزون التكنوقراط بما سيحسن ظروف الفئة المتبقية بتخفيف معامل الطلب على هذه الوظائف.
بعيداً عن التفاصيل الفنية والاقتصادية فإن ما يهم هو الرد المتقن و المتكامل الذي يمكن اعتباره نموذجاً استرشادياً لما يتوجب أن يكون عليه المحتوى الإعلامي الصادر عن الحكومة، وبحيث يمكن إزاحة آفة سوء الفهم من بين قائمة مطولة تتعلق بالخطاب الحكومي.
بداية انطلق رد الناطق الرسمي محمد الخطيب من قاعدة تقديم معلومة تستند لقاعدة رقمية أي مادة خام لحقيقة يمكن البناء عليها، وهو ما فعله الخطيب ولكن من زاوية قراءة يبدو أنها متأنية   ومتفهمة الملاحظات التي تداولها الأردنيون، وتوزعت ببن تساؤلات واستفسارات ومخاوف أيضاً.

واشتمل الرد أيضاً على تفاصيل أخرى تتعلق بآلية عمل المنصة والكيفية التي سيجري من خلالها التعامل مع طلبات التوظيف. تحتاج الحكومة بناء قاعدة تواصل تقوم على سرعة الاستجابة  ووضوحها بما يقطع الطريق على التأويل وما ينتجه من شائعات، وتحتاج أيضاً لبناء هوية إعلامية توضح قواعد الاشتباك مع مختلف القضايا وتتأكد من اكتمال البناء المنطقي للبيانات التي تصدر عن
الجهات الحكومية المختلفة، واتساقها ضمن خطاب أوسع تقوم مبادئه على الشفافية والمصارحة الضرورية لمواجهة تحديات نوعية ومرحلة تغيرات متتابعة أصبحت مستحقة الوفاء حالياً.
أعلنت الحكومة أنها ستتبنى نهجاً جديداً في التواصل ونتمنى ألا يكون البيان الخاص بوزارة العمل تعبيراً عن معالجة الوزارة بل جزءاً من تحول نوعي، وعلى الأقل أن تهتم جميع الهيئات الحكومية بأن عبارة (مش شغلك يا مواطن) أصبحت خالية من أي معنى أو اعتبار، فالإصلاح يمكن أن يبدأ من منتصف الطريق بالتوقف عن ممارسة نفس الأخطاء والخروج من القوالب المكرسة وإصلاح الخطاب الإعلامي يبدأ من الاعتراف الواضح بحق المواطن في الحصول على المعلومة والاستجابة لاستفساراته، وهو الأمر الذي لم يعد صعباً في عصر التكنولوجيا، فنقاط التواصل لم تعد صناديق الشكاوى المغلقة أو بريد القراء أو البث المباشر في أفضل الأحوال، وفضول البحث عن إجابة له سطوة على الفرد والجموع كذلك، وفي حالة تجاهل الإجابة الشافية والوافية حتى لو كانت سلبية فإن
الإجابات غير الحقيقية أو غير الدقيقة ستكتسب مصداقية من مجرد تغييب الخطاب في الجهة الأخرى

 

 

 

 

أضف تعليق