تعزيز التلاحم الوطني هو الرد على جرائم التكفيريين بقلم د. ربيع العايدي

اراء وتعليقات
حجم الخط

تعزيز التلاحم الوطني هو الرد على جرائم التكفيريين بقلم د. ربيع العايدي

# حب الوطن :
إن حب الوطن والولاء له فطرة إنسانية حث عليها الدين ، ولا يكون ذلك برفع الشعارات ولكن بالعطاء والانجاز ، وبذل الغالي والنفيس من اجل رفعته .
أهلنا في السلط ضربوا مثلا رائعا فاق المتوقع في تعاونهم وحبهم لوطنهم في القضاء على المتطرفين .
إن الشهداء الذين ارتفعوا رأوْا الخطر فاستقبلوه برحابة صدر لكي يبعدوا بأجسادهم الخطر عن الوطن والنَّاس ، فلهم الرحمة، وللمخربين الْخِزْي والعار.
إن هذه الجريمة تسعى لإيقاع الفتنة في المجتمع ، واكبر رد عليهم قوة التماسك والتلاحم التي أبداها الاردنيون في وجه هذه الجريمة .
# التكفير :
إن التكفير غير المضبوط له آثار خطيرة ومدمرة على الجميع ، فإن التكفير باعتباره حكما شرعيا له خطورته لأنه يكون حينئذ افتراء على الدين اذا لم يكن في محله .
فالكفر معناه الإنكار ، فكل من آمن بشئ هو كافر بغيره ، فالكفر والإيمان ليسا منقصة ، وإنما العبرة بماذا آمنت وبماذا كفرت !!!
قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله..)
التكفير هي المقدمة التي تنطلق منها الجماعات المتطرفة ، لإعلان حربها على المجتمعات ، ظنا منها ان الكفر بمعنى الإنكار يستدعي القتل والقتال، وقد نص العلماء على ان الكفر بمعنى الإنكار لا يبيح القتل وإنما المبيح للقتال هو العداء الفعلي ، او التخطيط للعداء، أما الكفر فليس مبررا للقتال . قال تعالى ( لا إكراه في الدين) ،
والذي يُخرج الإنسان من الإسلام الى الكفر والعياذ بالله كل ما كان إنكارا او نقضا لأركان الاسلام والإيمان . فهذا هو الميزان ، وعليه كل ما كان دون ذلك فهو من المعاصي وهي داخلة تحت عفوه سبحانه ، وعليه لا يوصف من ارتكب شيئا منها بالكفر . قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يُشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء.
وإذا أردنا ان نعدّ من مشكلات الفكر الديني فإن أول مشكلة هي التكفير للخصوم دون التفريق بين الأساس والفرع ، والقطعي والظني، والضروري والنظري .
فنرى أن فرقا إسلامية جعلت من كلامها اصولا إسلامية لتكفير مخالفيها، وقد يكون في كثير من الأحيان هي مسائل اجتهادية ، قابلة للحوار والنقاش بعيدا عن الكفر والفسق .
إنّ التكفير هي المقدمة التي تنطلق منها هذه الجماعات المتطرفة التي لم تكن وليد اللحظة بل لها امتدادات تاريخية ودوافع مرة تكون دينية سياسية كالخوارج ، وأخرى سلطوية، ومذهبية، ومصلحية خارجية وداخلية لاضعاف المجتمع .
إن العنف والتطرف الذي يُمارس باسم الاسلام يقصد منه أمران :
الاول: إشاعة الفوضى في المجتمعات. الثاني: التشكيك في ديننا العظيم بتقديم صورة منفرة عنه.
# الخوارج الجُدد:
قال الإمام علي رضي الله عنه في مواجهته لفتنة الخوارج في عصره ( إني فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري)
نعم !! إن مواجهة التطرّف والغُلو من أعظم التحديات للأمة، ووجه الخطر فيها انها ترفع فيها الرايات باسم الإسلام ، يدغدغون بها عواطف الناس ويمارس في ظلها القتل والنهب ...
إن الخوارج كفروا سيّدنا عليا رضي الله عنه، رباني الأمة ، ابن عّم رسول الله وزوج ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها .
لأن هذا الفكر المتطرف أول ما يبدأ مع كل مخالف هو إسقاط الهوية الاسلامية عنه حتى يحلو له بعد ذلك ممارسة العنف معه بكامل الحرية ...!!
فقد كفّر الخوارج سيدنا عليا لمسألة سياسية ، فكانوا بذلك سخّروا الدّين لخدمة مآربهم الشخصية.
والذي يتتبع حال الخوارج الى أيامنا هذه ومن يحمل فكرهم وإن كان بأسماء أخرى ، يقنع أنهم لم يأتوا الا بالوبال والفرقة على المجتمعات ، وهذا ما عبر عنه صاحب كتاب نشأة الفكر الفلسفي حيث قال: ( ولم تخرج عنهم نظريات كونية أو جمالية) بمعنى ليس لهم أي جهد بشري علمي يفيد منه الناس .
ظهور الخوارج قد يكون لأسباب سياسية او اجتماعية ، ليستغلها هؤلاء في تعميق الفرقة بين المسلمين وامعان الذبح فيهم بدلا من العمل على إصلاحها .
وبإطلالة على السيرة النبوية الشريفة نرى أن احد أفراد هذا الفكر المتطرف الذي كان يرى نفسه مصوّبا للنبي نفسه عندما قال ذاك الرجل مخاطبا رسول الله ( يا رسول الله اعدل ، فأجابه رسول الله : ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟؟ ...) رواه البخاري ،
نعم اخي القارئ :
لا تستغرب !! فهم يَرَوْن أنفسهم وحدهم من يمتلك كل الحقائق التي تجعلهم أوصياء على المؤمنين .
حتى إنهم يتوهمون أن ما يعرفونه قد يغيب عن المبعوث رحمة للعالمين ، وهو الذي يقول عن نفسه عليه الصلاة والسلام : ( إنّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا ) البخاري .
# ظاهرة ُالتطرّف والعنف:
يمكننا القول إن ظاهرة العنف والتعدي على الناس بغير وجه حق ، يعود الى طول تاريخ البشرية .
لكن انتشار وسائل التواصل حوّل هذه الظاهرة الى محط أنظار العالم .
يحلو لقوى الشر في العالم ان تلصق تهمة التطرّف والإرهاب بالمسلمين ، وبمساندة من الاعلام الغربي لتشويه صورة الاسلام في العالم .
وكما ذكر صاحب كتاب السلطة والسياسة حول دور الاعلام الغربي في نشر الصورة القاتمة حول الشرق الأوسط وانه لا يتجاوز بعض النقاط يعمل عليها هذا الاعلام ، فقال : ( ويمكن عد المواضيع المطروحة اليوم في التغطية الصحافية للشرق الأوسط على الاصابع تقريبا ١- انتشار الارهاب شرق أوسطي وبشكل خاص العربي/ او الاسلامي...) مع معرفتنا بأن صورا كثيرة من الاضطهاد تقع على المسلمين في أنحاء العالم لا يُهتم بها .؟؟؟
وهذا الاستخدام والالصاق للتطرف بالمسلمين فقط جعل هذا المفهوم في كثير من الأحيان ضبابيا او مفهوما تجاريا !!
لذا علينا التعامل بحذر ووعي مع ملف الارهاب خشية ان يتحول هذا الملف الى فتح حروب أهلية في المجتمعات العربية .!!
نعود في الحديث عن امتداد التطرف الى سنوات بعيدة ، أكلت معها الاخضر واليابس.
فإن أوربا عام ١٨٩٠م وأمريكا عام ١٨٨٦م ، شهدت موجات تطرف ، وأما التطرّف الديني في الهند جماعة ( توغس) ، وفرقتا زالوت ، وسكاري من اليهود ، وجماعة (المسيحيون الوطنيون )، قامت بحوادث تفجير في أوكلاهاما عام ١٩٩٥م وغيرهم كثير مارست التطرّف من منطلق ديني .
وعليه فالذين يحاولون الصاق التطرّف بالمسلمين بعيدا عن ممارسة لأديان ودوّل اخرى ، هو من التطرّف والارهاب الفكري ايضا.
# الممانعة السياسية :
إنّ الحديث عن السياسة سواء الخارجية اعني الدول الكبرى ، او الداخلية المحلية على الصعيد الوطني ، لا يخفى أثره على الشعوب وردود فعلها .
فسياسة تقودها الدول الكبرى كأمريكا مثلا مع غيرها مبنية حاليا على الربح والسلطة ، وبعيدة عن علاقة التعايش ، هذه العلاقة بلا شك سوف تصنع أزمة خارجية تقود في احيان كثيرة الى التطرّف .
وأما على المستوى الداخلي فإن احد اسباب تنامي التطرّ ف لجوء الدول في المنطقة العربية الى الممانعة السياسية اتجاه قضايا الاصلاح والتغيير ، على مستوى الاقتصاد ، والتعليم ، والسياسة .
إن رفع وتيرة التطرّف والعنف في مجتمعاتنا العربية ، هو مؤشر واضح عن الخلل الذي اصاب السياسة ، فزيادة العنف دليل على فشل السياسات .
أيها السياسيّون :
إن تصاعد العنف بشتى اشكاله لهو برهان على فشل ذريع في السياسة ، وإغلاق لباب الحوار ، وهو يدل على استئثار طرف دون غيره بكل شيئ .
معالجة العنف بشتى اشكاله القولية والفعلية يتطلب منا شجاعة وصدقا لان السياسيين أنفسهم صاروا جزءا من المشكلة !!!!!
## المقترحات في مواجهة التطرّف والتكفير :
أولا : التأكيد على رسالة الاسلام الحقيقية بعيدا عن الصورة التي رسمها له الاعلام المأجور ، أو الفكر المتطرف .
ثانيا: تجفيف منابع الارهاب والتطرف ، وذلك بالرجوع الى مناهج علمية بعيدة عن تشخيص الدين ، وذلك كمنهاج الجامع الأزهر، مثلا .
ثالثا: قراءة التاريخ الاسلامي العظيم دراية وليس رواية فحسب لنستطيع التعامل معه بطريقة صحيحة .
بقلم د. ربيع العايدي / متخصص في الفلسفة والعقيدة / الاردن .
٢٠١٨/٨/١٥م ٣ ذو الحجة ، ١٤٣٩هجري .
* المراجع :
القرآن الكريم .
السنة النبوية.
تفسير الرازي ، وغيره .
نشأة الفكر الفلسفي ، د . علي النشار .
السلطة والسياسة، إدوارد سعيد .
الجهاد ، د. البوطي.
مقدمات في فلسفة السياسة، الاستاذ عبد الغني العمري.
الحاجة الى الاصلاح،د. الجابري .
اكذوبة الاضطهاد ، د. محمد عمارة.
الارهاب ، لمجموعة من الباحثين .
الشعاعات ، النورسي.

 

 

التعليقات  

0 #2 محمد الرفاعي 2018-08-18 20:01
أسلوب الطرح راقي ومعتدل
أحسنت، أحسن الله إليك.
اقتباس
0 #1 مامون ابو دياك 2018-08-16 06:54
ماشاء الله دكتور كلام سليم
اقتباس

أضف تعليق