من يضع ’لايـــك’ على صفحة جــوع الوطن

اراء وتعليقات
حجم الخط

محمود الدباس 

غريب امرنا وعجيب ما وصلنا اليه من تسطيح لكل قضايانا ، فهل باتت تغريدة هنا او ادراج هناك قمة القضايا التي نجتمع عليها لنضع لها الحلول ؟؟؟ 

وندرس كيفية مواجهة ما ينشر على صفحات مواقع التواصل ، ويتم تخصيص جيش من الذباب الالكتروني لمواجهة تغريدة لا تعجب مجموعة منا ويتم شيطنة الجميع وكيل الاتهامات لكل من يخالف تغريدتنا او ادراجنا !!! 

هناك مئات الالاف من المواطنين في الكثير من المناطق على خارطة الوطن لا تجد ترف الوقت ولا اولوية الانفاق على حزم الانترنت ، همها الاول والاخير ان تتمكن هذه العائلات من توفير النذر اليسير من قوت عيالهم ونفقات تعليمهم ان كان لهم حظ في هذا الجانب ولم يتركو التعليم لمساعدة الاب في توفير نفقات العائلة .

هل يعلم من يشغل بالهم الفضاء الافتراضي والالكتروني ان على هذه الارض من لا يتمكن من توفير الحد الادنى من سبل الحياة !!!

هل يعلم نجوم السوشال ميديا ان لا احد من هؤلاء يعلم عن وجودهم على خارطة فقرهم وعوزهم ؟؟

اتسائل فيما لو تم استثمار التفكير المستعر في كيفية مواجهة ما يقذف امام اعيننا على صفحات التواصل ، مما يترجم على انه تنمر واعتداء على الحريات واغتيال للشخصية ، لتم توجيه الامكانيات  المالية التي تنفق على تسمين المؤثرين والمؤثرات الذي ينحصر عمله في ترويج وتلميع اشخاص وافعال واقوام 

فإدراج صورة لشخصية ما ، يتم ترويجها بطريقة مصطنعة وتطبيل وتهليل من باقي الاصدقاء لهذا الموثر وتلك المؤثرة حتى يظن المتابعين وكأن صاحب هذه الصورة قد حصل على براءة اختراع او قام بعمل بطولي لم يسبقه اليه احد ، لتكتشف في نهاية الامر ، ان صاحب الصورة قد قام بالتقاط صورة سيلفي ، وهذا كل ما في الامر !!! 

تراجع تفاعلنا مع الاحداث الواقعية الى مستوى متدن جدا ، في مقابل زادت حساسيتنا تجاه مع يسبح في الواقع الافتراضي ، ويتم الدخول في سجال لفظي عنيف  لمجرد ان احد ما قد علق تعليقا سلبيا على ادراج او تغريدة . 

وفي احيان كثيرة يتم نقل هذه المعركة الافتراضية الى ساحات القضاء بإدعاء احدهم على الاخر بتوجيه عبارات او اتهامات عبر مواقع التواصل ، وبعد تعاظم الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي كان لا بد من وضع اطار قانوني يتيح للاشخاص رفع الدعاوى القضائية على بعضهم البعض في مثل هذه الجرائم الالكترونية ؟؟ 

واصبح الجميع في حالة استنفار واستعداد للهجوم وتوجيه اللكمات الالكترونية للاخرين .

مبتدعي تطبيقات التواصل الاجتماعي اوجدو هذه المنصات للتواصل الا ان كثيرين حولها الى منصات صواريخ مسمومه .

تملأ مواقع التواصل الصور المأخوذه من الواقع حول صور الحرمان والفقر والتصرفات السلبية التي يجمع كل من هو متواجد على هذه المنصات على محاربة السلبيات واستعدادهم لمساعدة الاخرين افتراضيا ، بينما يغيب الكثيرين عند مواجهة الواقع ؟؟

لا ندري ان قدر لنا ان نراهم في الواقع في اماكن عملهم وسكنهم وكيفية تعاملهم الحقيقي مع احداث وتصرفات كانوا يوجهو لها اقذع الاوصاف عبر الواقع الافتراضي ولا يترددون في اضافة اللايكات وقلوب الحب للاقوال والصور الايجابية والضغط على صورة تظهر الغضب على الافعال والصور التي تنظوي على سلبيات 

ليتنا جميعا نوجه جهدنا الحقيقي وليس الافتراضي لتنمية مجتمعاتنا ووضع حربنا الالكترونية والاتهامية التي باتت تغلف احاديثنا على منصات التواصل جانبا ، ونمنح الاهتمام الحقيقي للعمل المنتج الذي يبني الوطن ويعلي من شأنه ويخفف من الاثار السلبية على المواطنين ، لنترجم مجتمع التكافل والاخلاق والتعامل الحسن على ارض الواقع .

ليتنا ننطلق الى مدننا وشوارعنا واهلنا في كل مكان على ارض الوطن ، نتلمس احتياجاتهم نقابلهم بــ"فيس" مبتسم  وابهام يقول لكل شخص منتج "لايك" واذا قابلنا سلوك سلبي نواجهه بـ "فيس" متجهم او متعجب من فعله 

ليتنا بدلا من صب جام غضبنا على جوعنا لمواقع تواصل مليئة بالمحبة ان نضع لايك على صفحة الجوع في هذا الوطن ، ليقابلنا فقراء الوطن بإبتسامة حقيقية كلها صدق تبادل فعلنا الجميل بمحبة وتقدير 

فمن يضع "لايـــك" لجوعى الوطن وفقرائه ؟؟

 

 

 

 

التعليقات  

0 #1 احمد مفلح الشبلي 2018-10-03 07:44
مقال في قمة الروعة
اقتباس

أضف تعليق