الملك بالمرصاد !!

اراء وتعليقات
حجم الخط

جمال حداد


رغم صدمة الموت بأحبائنا في البحر الميت،وفجيعتنا في مهازل منصات التواصل الاجتماعي،وتحويلها إلى أدوات منفلتة التناحر وبث الكراهية وزرع الفتنة،الا انك سيدي بالمرصاد،لامتصاص الصدمة وتقويم الاعوجاج.

لقد شحنت شعبك كله عدا ـ الفئة العابثة ـ بطاقة ايجابية تسمو على الحدث، فتشابكت المشاعر قبل الأيدي لتشكيل نموذجاً يحتذى بين الأمم بان الأردنيين، أسرة متحابة تتكاثف على قلب رجل واحد،لاجتياز الأزمات وعبور المحن والتسامي على الجراح بالتحليق في فضاءات التسامي والوقوف على ارض صلبة من التكافل والتراحم.

جاءت مقالتك حازمة وحانية في الوقت ذاته حيث بعثت في عروقنا الحياة التي إنتصرت على الموت الأسود الذي داهمنا بسيوله المجنونة على حين غفلة،وكنت سيدي السبيل إلى من تقطعّت بهم السبل،وساقي العطاش يوم جفت الافواه،وصاحب اليد الممدودة لانتشال الأسر الحزينة من الحادثة الأليمة.

فالرائد لا يقبل ان يكون مظلوماً في بيته ولا شاكياً لا نصير له يبكي مأساته في الظل وحده، الا مسحت جرحه وطيبّت خاطره.فنعم القائد أنت، ونعم القيادة التي تمسك دفتها وسط الأنواء المتلاطمة، و هذا دأب العظماء وديدن أهل البيت.

سيدي :.. اكتب بحد مشرط الوجع و اتوجع بلا حد لما جرى،لكنني اشعر بالعزة بانني من شعبك الوفي وشعوري أنني أقف على بوابة المستقبل معك، و أنا اقرأ مقالتك خارطة الطريق الأردنية التي جذبت الأردنيين ، ودوى صداها في الصحف المهاجرة والفضائيات العربية لما حملته من رسائل ايجابية، ولما تنطوي عليه من خير.

بمقالتك " تواصل الاجتماعي ام تناحر !!! سجلت حالة فريدة في القيادة وفن المخاطبة غير مسبوقة بان ملكاً يمتطي صهوة الكتابة بعيداً عن البروتوكولات والمراسم الصارمة وينزل للشارع ويتكلم مع الناس بلغة حية ،شاهراً قلمه المضيء،حين تنوس فوانيس الحق،وتطرد الشائعة الحقيقة كما تطرد العملة الرديئة العملة الجيدة.فتكون مقالتك هي الفيصل بين المعرفة المتوهجة واللغة المحنطة بين اللغة الحية واللغة الإنشائية التي يتاجر بها تجار الكلمة، ذلك فضل من الله لنا، بان يرسم لنا قائدنا معالم الطريق كي نتجنب الغرق في المتاهة.

سيدي :.. معذرة فلغتك كانت صاعقة، ساهمت بسطوتها المؤثرة،بقطع الطريق على المتربصين بالبلد،وناشري الشائعات المفبركة وعملت على اعادة النظر إلى فاقدي النظر من عميان السياسة ،والمشككين بالثوابث الجلية كشمس استوائية،الضمير الشعبي الجمعي سرعان ما تجاوب معك وتناقل المقالة كأنها حرز من اعداء الوطن حتى صارت المقالة بوصلة،يسير المواطن على هديها.

حيث صببت فيها عصارة قلبك المرهف الخافق بحب الأردن و أهله،وحركت من ران على قلوبهم السواد واضمروا للبلد سوء نية،اولئك الذين لا يرون في الناس الا عيوبهم ولا يتحدثون الا عن السلبيات،وينفخون في العثرات الصغيرة لتفخيمها لاجل إخفاء عيوبهم الموروثة والمكتسبة،فيما المشكلة فيهم حيث لا يرون القذى في عيونهم المتقيحة.فماذا تنتظر من اناس تكلست ضمائرهم كل همهم اعادة عقارب الساعة للوراء.

مقالة ملكية، أعلنت بصريح العبارة أننا دولة قانون ومؤسسات،و عدم الرضا عن أداء الحكومة و إدارة الأزمات وبطء الاستجابة للاحداث، مقالة تحث على ضرورة عمل الحكومات بشفافية وتوفير المعلومة بالسرعة الممكنة حتى لا تطغى الشائعة على الحقيقة كي لا يذهب الناس مذاهب شتى في تأويلات خاطئة وتحليلات ملتبسة تؤدي لنتائج غير محمودة.ما يستدعي فوراَ تطوير تشريعات منصات التواصل الاجتماعي ـ الجرائم الالكترونية ـ ،كباقي دول العالم،فالتشريع القانوني، لا يتنافى مع حرية التعبير ولا يتعارض مع صون خصوصية المواطن المقدسة. التكنولوجيا انجاز بشري مذهل،وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو رقي الإنسان وتطوير إمكانياته لتسهيل حياته بتطويع كل شيء حوله،لكن هذا الانجاز له محاذيره ومخاطره وعلاجه بـ " المضادات الحيوية القانونية " لمقاومة جراثيمه،وذلك من خلال ضبطه بتشريعات ناظمة فنحن نريد من التكنولوجيا الحديثة ما يخدم الإنسانية ويعمق المحبة لا التعصب وينشر النور ويبدد العتمة

حض جلالته على النقاش البّناء والحوار المثمر بما يثري القضايا الوطنية،والنقد الذي يساعد صاحب القرار على اتخاذ القرار الصائب .بالمقابل رفض جلالته بشدة التناحر المبتذل والتشاحن المؤدي للقطيعة ذلك الذي رسخه الفكر المتطرف المعتمد على خطاب الكراهية ولغة التخوين وإقصاء المخالف في الرأي.

فالوطن كما قال جلالته لا يحتمل المغامرة ولا بد من سيادة القانون وفرض هيبة الدولة.فما نعيشه يشي بان خلف الاكمة ما خلفها من ثعابين سامة وعقارب متربصة وثعالب ماكرة،لكل منها برنامجه.

بدورنا نقول بملء الفم :ـ الاردن قلعة عصية على الاختراق،محروسة بيد النشامى و نار جهنم تصب على رؤوس الأشرار ان حاولوا العبث باستقرارها .

الملك رائد اهله،قدوة شبابه، رأس الحربة عند الملمات الصعبة،رافعة الوعي حين تعم الظلامية الفكرية،صاحب الهمة القوية ساعات الشدة،حامل راية الفضيلة.مختتماً بالقول ان مقالة جلالته الأخيرة لا تجسد بداية مرحلة جديدة بل نهاية مرحلة بغيضة و يبشرنا بعيد ميلاد جديد ومستقبل واعد

 

أضف تعليق