العام الجديد .. بداية الانفراج

اراء وتعليقات
حجم الخط

فهد الخيطان 

بعيدا عن الأمنيات السعيدة بالسنة الجديدة، فإن بداية كل عام هي فرصة لاختبار فرص التغيير في حياتنا نحو الأفضل طبعا.

لا أذكر أن عاما مضى علينا دون اعتباره الأسوأ في حياتنا. قلنا ذلك عن 2017 ويقوله الكثيرون اليوم عن 2018.

بلغة الزمن السنوات مجرد فاصل بين أيام شهر انقضى وشهر يتبعه، لكن هي في كل الأحوال بداية لسنة جديدة بلغة الاقتصاد والسياسة. وعلى المستوى الإنساني هي سنوات تنقضي من أعمارنا.

على مستوى الدول وكما هو الحال معنا في الأردن، تتزامن نهاية العام وبداية سنة جديدة مع مناقشة قانون الموازنة العامة للبلاد. في السنة الماضية “2017” أقر البرلمان قانون الموازنة العامة ليلة رأس السنة. وموازناتنا المثقلة دائما بأرقام الدين والعجز والترشيد مع ما يصاحبها من خطابات نيابية ناقدة ومتشائمة، تغدو أسوأ طالع للمواطنين في الليلة الموعودة.

لكن هذا العام ثمة بصيص أمل، فالموازنة أقل وطأة من سابقاتها للسنوات الماضية، فلا زيادات متوقعة على الأسعار إنما تخفيض لضريبة المبيعات على ستين سلعة إضافية.

استنادا لتقديرات حكومية يفترض أن يكون العام الجديد هو نهاية برنامج الإصلاح المالي مع صندوق النقد، وبداية إنفراج نسبي للأوضاع الاقتصادية. هناك مؤشرات تبعث على تفاؤل حذر أبرزها انفتاح أسواق الجوار العراقي والسوري مع حركة التجارة الأردنية، وعودة الغاز المصري، وإطلاق حزمة من المشاريع الكبرى في عديد القطاعات الخدمية والبنية التحتية، إضافة لبرامج الحكومة في مجال التشغيل، وزيادة الصادرات الأردنية للأسواق الأوروبية بعد تعديل اتفاقية قواعد المنشأ. ومن المقرر أيضا أن تنظر الحكومة حسب وعودها، بمزيد من التخفيضات على ضريبة المبيعات، لتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين.

لكن وفي باب التوقعات أيضا هناك من الخبراء من يعتقد بأن العالم على اعتاب أزمة اقتصادية أشد من أزمة 2008. إذا صحت هذه التوقعات فإن اقتصادات الدولة النامية ستكون ضحية لانهيار الاقتصادات الكبرى ولسنوات طويلة، فنحن لغاية الآن لم نتعاف من تداعيات تلك الأزمة.

تجاوز الأردن في العام المنصرم أحداثا مفصلية؛ احتجاجات شعبية أقالت حكومة، وعمليات إرهابية وضغوطا اقتصادية وسياسية. لكن ما ميز 2018 أنه العام الذي صاغت فيه الإشاعات أجندة الرأي العام، واستحوذت على اهتمامه. وكان لها الدور الحاسم في تعميق فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

حاولت الحكومة استدراك الموقف بإطلاق منصات إلكترونية لتفنيد الإشاعات، وسخرت مراكز مختصة جهودها للرصد والتصحيح، وسيكون العام الجديد بمثابة اختبار لقدرة مؤسسات الدولة على الفوز بهذه المعركة الطويلة.

إقليميا تراجعت حدة التهديدات التي يواجهها الأردن مع استقرار الأوضاع تدريجيا في سورية، وكسب المواجهة العسكرية مع التنظيمات الإرهابية. أما على صعيد القضية الفلسطينية، فقد قضينا العام الماضي بترقب إعلان إدارة ترامب لصفقة القرن المريبة، وليس مستبعدا أن ننتظر عاما آخر، في ضوء الارتباك السياسي الذي يحكم إداء الإدارة الأميركية.

في العموم، تحدياتنا الداخلية والخارجية التي أمضينا عقودا طويلة في الصراع معها سترافقنا في العام الجديد وفي أعوام كثيرة قادمة. إننا في الشرق الأوسط المضطرب وعلينا دائما أن نبقي الأحزمة مربوطة.

الغد

 

 

أضف تعليق