نظام تصنيف المدارس.. لمصلحة من اختفى؟

اراء وتعليقات
حجم الخط

مكرم الطراونه 

نتيجة ارتفاعات متواصلة في أقساط المدارس الخاصة عاما بعد عام، وفي ضوء احتجاجات واسعة من ذوي الطلبة نظرا لغياب منظومة أسس تستند إليها المدارس إذا ما عزمت الأمر باتجاه زيادة أسعارها، لجأت الحكومة في العام 2015 إلى الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام التصنيف للمؤسسات التعليمية الخاصة وإرساله إلى ديوان التشريع والرأي لإقراره.
حينها، جاء في الأسباب الموجبة أن مشروع النظام يأتي نتيجة وجود شريحة كبيرة من المدارس الخاصة في المملكة بحاجة إلى الارتقاء بمستواها التعليمي وتعزيز تنافسية سوق التعليم الخاص، وخدمة أبناء الطبقة الوسطى في المملكة، إلى جانب إصلاح التشوهات القائمة في أقساط تلك المدارس وجودة الخدمات المقدمة من قبلها.
وصنفت المدارس وفق النظام، إلى خمس فئات يحدد لكل فئة الحد الأعلى للرسوم والأجور التي تتقاضاها والحد الأدنى لرواتب المعلمين.
ومنذ ذلك التاريخ ضربت عواصف شديدة مشروع النظام أبرزها رفض نقابة المدارس الخاصة له، وبدأ عمل “لوبيات” المستثمرين في هذا القطاع ممن يسعون إلى توسيع نطاق تجارتهم على حساب المخرجات التعليمية، وذلك عبر استغلال حاجة أولياء الأمور لهذه المدارس نظرا لتردي منظومة التعليم الحكومي، والتي كانت وما تزال تعاني من سوء في البنية التحتية، والاكتظاظ القاتل داخل الصفوف.
نقابة أصحاب المدارس الخاصة “قاتلت” من أجل عدم إقرار النظام، وبررت رفضها بأنه “لم يشمل المؤسسات التعليمية الحكومية وميز بينها وبين المؤسسات التعليمية الخاصة، فيما استثنى نسبة كبيرة من المدارس الخاصة المرخصة بموجب القانون وضمن أسس وتعليمات الوزارة التي أجازت ترخيصها حسب الأصول، ويصعب تحديثها وتطويرها لاعتبارات متعددة يعرفها أصحاب القرار”.
إثر ذلك صمت الجميع، ليأتي بعد ذلك وزير التربية الأسبق الدكتور محمد الذنيبات بنظام المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية، يضم بين ثناياه ترخيص المؤسسات التعليمية، والتصنيف، ولكنه غير رأيه في وقت لاحق، وعمد إلى تقسيمه إلى نظامين؛ الأول سمي بنظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية، وصدر في العام 2015، والثاني نظام التصنيف.
وتناول النظام الأول، على خجل، بندا يشير إلى أن زيادة الاقساط المدرسية يجب ألا تتجاوز الـ 5 % وفق مبررات تقدمها المدرسة التي تعتزم تعديل رسومها إلى وزارة التربية والتعليم وتوافق عليها الوزارة. لكن هذا النظام عدل في العام 2018 ليلغي هذا البند ويستبدل بآخر ربط الزيادة بموافقة الوزير وفق تنسيب لجنة تشكل لهذه الغاية.
وبخصوص نظام التصنيف، الذي لم ير النور لغاية الآن، عملت على تأسيسه عدة لجان في وقت الوزير الذنيبات، وكان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مؤيدا له إبان تسلمه حقيبة وزارة التربية، قبل أن يأتي الوزير الأسبق الدكتور عزمي محافظة ويوقفه لأسباب، وبحسب ما علمت، فإنها غير مرتبطة بمضمون النظام أو أهميته.
ومع اختفاء النظام، انتهت آخر محاولة لتجويد خدمة التعليم في مدارس تسعى في معظمها للكسب المادي، وتنتهك رواتب معلمين يعملون بها، وتعمد إلى التجارة في الكتب والزي المدرسي والمقاصف والرحلات والنشاطات اللامنهجية.
أين اختفى النظام؟ ولمصلحة من تم إخفاؤه؟ وماذا عن الأسباب الموجبة التي تم التنظير لها بضرورة إقراره؟
اختفاء النظام بهذا الشكل الغامض، ونسيانه تماما، يشير على ما يبدو، أنه لم تعد هناك طبقة وسطى تريد الوزارة خدمتها، كما لم تعد هناك تشوهات في أقساط المدارس، وأن الخدمة التعليمية التي تقدمها، ولله الحمد، تنافس نظيراتها العالمية. وعليه، فالحاجة إلى تصنيف المدارس لفئات خمس لم يعد ضرورة ملحة. بل لم يعد ضرورة من الأساس!

الغد 

 

 

#اربد

 

أضف تعليق