مستقبل الشباب السياسي

اراء وتعليقات
Tools
حجم الخط

لانا جمال الشياب

يمثل الشباب مستقبل الأردن الذي يشكل الشباب فيه 70% من مواطنيه، الأردن الفتي الذي كان وما زال يكسب الرهان بشبابه دائماً، بوعيهم وانتمائهم الحقيقي، ومحاولة الإصلاح والتغيير التي يقودها الشباب في مجتمعاتهم رغم كل الظروف السيئة والصعبة التي تمر فيها البلاد وأهمها الظروف السياسية والاقتصادية.

‎أردننا اليوم يراهن على الشباب في كل شيء، حتى في الوعي والثقافة والنشاط السياسي، ولعل ما ينقصنا اليوم للتخلص من تبعيات الممارسات السياسية العشوائية التي تمت ممارستها من قبل، هي منظومة سياسية شبابية أو مشروع سياسي وطني أو قد يكون أكاديمية؛ لتمكين الشباب ممن درسوا تخصص العلوم السياسية، أو الشباب الذين ينشطون سياسياً بطريقة غير منظمة، بالعمل على تدريبهم على العمل السياسي الصحيح والعمل السياسي الحزبي أيضا وغيره مما يحتاجه الشباب للوصول للنضوج السياسي والفكري.

‎هذا المشروع الذي نحتاجه اليوم بحاجة للظهور على الأرض بصورة واضحة وحقيقية، ولابد من تفعيله حقاً للشباب الأردني بشكل عام، ولطلبة العلوم السياسية بشكل خاص الذين نرى اليوم واقع حالهم المهزوم والمهزوز والمحبط، خصوصاً بعد التصريحات الأخيرة التي جائت بعد مطالبة خريجي تخصص العلوم السياسية بوظائف، حيث جاء رد ديوان الخدمة المدنية بأنه يعمل بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي وصناديق الإقراض الحكومي المختلفة، على وضع خطط لإيجاد بدائل وفرص عمل في القطاع الخاص والمشاريع الريادية ومشاريع التشغيل الذاتي وتوفير القروض الإنتاجية.

‎هذا التصريح الذي يؤكد لنّا تفشي ظاهرة العمل غير المنظم وأقصد تحديداً عدم الاكتراث للتخصص المدروس والعمل على توفير وظيفة فقط، دون النظر للمؤهلات والشهادات العلمية والخبرات، فكيف لطلبة العلوم السياسية الذين ينشط معظمهم حالياً في العمل السياسي والحزبي على التوجه لمشاريع التشغيل الذاتي، أو التقدم للحصول على قروض إنتاجية، أو التوجه للقطاع الخاص الذي لا ترتبط طبيعة عمله بما درس خريجوا تخصص العلوم السياسية.

‎كما أنه تم الإشارة في ذات التصريح إلى أن تعيينات وزارة الخارجية وشؤون المغتربين تخضع للسلك الدبلوماسي عن طريق الإعلان بشكل مباشر عن الشواغر المتوفرة، وليس عن طريق ديوان الخدمة المدنية.

‎وبالتالي فإن خريجي التخصص ممن قلت إنهم ينشطون الآن بشكل كبير في الساحة وفي الأحزاب والعمل السياسي ككل، سيصطدمون في حائط الوظائف اللامنظمة؛ والتي تعاكس خبراتهم ونشاطهم وطاقاتهم التي قد أصفها بأنها في ريعانهّا العظيم، فالجميع هنا في هذا الوطن يعتمدون بشكل أساسي على ديوان الخدمة المدنية في الحصول على وظيفة بغض النظر عن فئتها، لكن ما وقع فيه خريجي تخصص العلوم السياسية هو عدم وجود وظائف لتخصصهم بعد سنين من الدراسة والجهد في وزارة الخارجية وشوون المغتربين ولا حتى وزارة الشوؤن السياسية والبرلمانية أيضا؛ وفي ذات الوقت وجود نظام استثنائي للوزارة في اختيار موظفيها عن طريقها مباشرةً دون علاقة بديوان الخدمة المدنية، فبالتالي يبحث الديوان عن آلية لدعم خريجي التخصص ولو بمجال غير مجالهم بدلاً من أن يبحث عن آلية تنسيق مع الوزارة والحكومة ككل لتوظيف خريجي التخصص في مجالهم وتخصصهم الذي درسوه؛ رغم أنه تخصص راكد وفقا لدراسة الطلب والعرض الذي يقوم ديوان الخدمة المدنية بإعدادها سنوياً ولكنه ما زال متاحاً في الجامعات، ويخرج نُخباً من الشباب أصبحت راكدة بالرغم مع أن معظم هذه النخب من الشباب صنعت نفسها بنفسها، والقارئ للمشهد يرى أحقيتهم في العمل في وزارة الخارجية و شؤون المغتربين.

‎الرسالة الكبرى والمطلوبة، العمل بشكل حقيقي على توفير وظائف تناسب الشهادات التي يحملها الشباب، والعمل على معيار التخصص لا التأمين، بالإضافة الى جعل الأكاديميات والبرامج والمشاريع الحكومية الكبرى مشاريع مستدامة ذات أهداف واضحة ومفيدة لجميع مكونات هذا الوطن بما فيهم الشباب من حملة التخصص، والعمل على رفدهم بجميع الخبرات اللازمة لتمكينهم من العمل في تخصصهم، والأهم من ذلك اعادة النظر في طريقة اختيار موظفي وزارة الخارجية وشؤون المغتربين والتنسيق بينهم وبين ديوان الخدمة المدنية لحصر اختيار الموظفين من خريجي التخصص، مع إبقاء الصلاحيات بيدها في عملية الإختيار، وإعادة النظر في برامج وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية وحاجتها لموظفين ذوي معرفة وعلم في التخصص الذي تعمل على أساسة الوزارة وإتاحة الفرصة للشباب بالحصول على مكانة اجتماعية وسياسية حقيقية تلائم وتساعد على النضوج السياسي والعمل السياسي الحقيقي، وعدم النظر لهذه المكانة على أنها وظيفة مقابل أجر فقط.

 

 

أضف تعليق

تابعونا في تطبيق