المتلازمة الأردنية الهاشمية

اراء وتعليقات
Tools
حجم الخط

بلال حسن التل


أبتلي بلدنا خلال السنوات الأخيرة بحرب منظمة من التشكيك، عنوانها العريض الجهل والتجهيل، فالغرف السوداء التي تقود هذه الحرب المنظمة تعتمد في نجاحها على الكثيرين من الجهلة، الذين لا يحسنون استخدام عقولهم إلا لغرض واحد، هو تجيرها لمطلقي الإشاعات الذين يعتمدون على فراغ هذه العقول من المعلومات الصحيحة وعدم قدرة أصحابها على التميز بين الغث والسمين وعدم امتلاكهم لثقافة التُبين المأمور بها شرعاً،مما يسهل عملية ملئها بأكاذيب الإشاعات،دون أن يدري أصحاب هذه العقول أنهم يقومون بأدوار الطابور الخامس، من خلال مساهمتهم بتوهين العزائم، وبهز الثقة وزرع الشك بكل شيء في بلدنا، مما صار لابد معه من إعلان النفير العام ضدهم وضد من يشن هذه الحرب على بلدنا
مناسبة هذا الكلام هو امتعاض بعضهم من استخدام جلالة الملك عبدالله الثاني في حديثه بالزرقاء لمصطلح "الدولة الهاشمية" حيث قادهم سوء النية إلى إطلاق حملة من التشكيك تزعم أن هذا المصطلح مقدمة لشطب اسم الأردن من التداول كتمهيد لإقامة الوطن البديل، مما يدل على جهل عميق يقود هؤلاء، الذين فاتهم أن هناك حقيقة تاريخية راسخة، هي حقيقة "تلازم"المصير بين الهاشميين والأردنيين وحقيقة أن هناك "ارتباط وجودي بينهما" وهما تلازم وارتباط أعطيا الدولة الأردنية الحديثة شرعية تاريخية وشرعية دينية،بالإضافة إلى شرعية الإنجاز الذي تم بفعل تلاحم الأردنيين وقيادتهم الهاشمية.
لقد قامت الدولة الأردنية الحديثة على معادلة الهاشميين ومكانتهم الدينية ودورهم التاريخي،والأردنيين الذين احتضنت أرضهم جزءاً كبيراً من تاريخ الهاشميين القديم حتى إذا ما فتحنا صفحة التاريخ الحديث، وجدنا حالة من الإندماج الكامل بين الهاشمين والأردنيين، كانت إحدى نتائجها قيام الدولة الأردنية الحديثة، فقد سبق ذلك إنحياز الأردنيين إلى ثورة عميد الهاشميين الحسين بن علي وهو إنحياز طبيعي قام على الاختيار الحر، لأنهم وجدوا بالثورة تجسيداً لتطلعاتهم التي عبرت عنها هبات الشوبك والطفيلة والكرك، حتى إذا ما غدر الحلفاء بالثورة كان الالتحام بين الأردنيين والهاشميين أساس قيام الدولة الأردنية الحديثة كقاعدة لأحرار العرب وخط الدفاع الأول والأخير وربما الوحيد عن فلسطين وجوهرتها القدس، التي ارتبط بها الهاشميون ارتباطاً مقدساً منذ أن أسري بجدهم محمد "ص" إليها، ولذلك ليس غريباً أن لا يقايض عميد آل البيت الحسين بن علي على القدس بملكه، بل اختار أن ينزل عن عرشه على أن يتنازل عن القدس، واختار قبراً في رحاب الأقصى على كل قصور الدنيا، لذلك فإن الذين يقرؤون التاريخ قراءة منصفة لا يستغربون هذه الصلابة التي يبديها عبدالله الثاني بن الحسين في الدفاع عن القدس، فهي صلابة ورثها كابراً عن كابر، وتربى عليها منذ أن كان في المهد، ولأنه يعرف الأردنيين فإن جلالته على يقين بأنهم ملتفون حوله دفاعاً عن القدس في حالة إجماع وطني عز نظيرها، وهذه الحالة الوطنية شكلت دوماً رافعة وطنية أخرست كل مرة المتربصين والمشككين وستخرسهم هذه المرة أيضاً.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
جريدة الرأي الاحد 2019/4/1

 

 

أضف تعليق

تابعونا في تطبيق