ضربة إيران..ما جديد ترامب؟

اراء وتعليقات
Tools
حجم الخط

بشار جابر

أصبحت ضربة إيران العسكرية أو الاقتصادية الثقيلة قاب قوسين أو أدنى، والدلالات كثيرة من التغير المفاجئ في السياسة الخارجية الأمريكية،فـ"العم سام" يقوم بتهدئة العديد من الجبهات التي أشعلها في العالم باستثناء ضربة إيران وصفقة القرن.
ومن الاستدارات المفاجئة في السياسة الخارجية ما حدث على هامش قمة "G20"، بانعقاد قمة أمريكية-صينية أعلن على أثرها "ترامب" إمكانية تخفيف العقوبات على عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي"واستئناف المفاوضات التجارية،وهو ما يوضح تراجعاً كبيراً في موقفه العدائي وتحديداً في موضوع "هواوي" –الذي اعتبره سابقاً تهديداً للأمن القومي الأمريكي-. وأعقبه باجتماع آخر مع الرئيس التركي "أردوغان" ليضغط على تركيا لوقف صفقة الـ"S400"، والتي أعلنت تركيا -مراراً وتكراراً- بأنها لن ترضخ للإملاءات الأمريكية فيما يتعلق بسادتها وأمنها الوطني، والواقع أن تركيا طلبت "صواريخ باتريوت" سابقاً من إدارة أوباما وتم رفض طلبها وهو ما وضحه "ترامب"،والذي قد يفسر بأنه تبرير لتركيا لاستعانتها بروسيا وتحميل هذا الخطأ للإدارة الأمريكية السابقة وبالتالي سترد الولايات المتحدة على تركيا في حالاكتملت الصفقة بفرض "عقوبات بسيطة" –لحفظ ماء وجهها- ولن تخسر هذا الشريك الاستراتيجي.
تبعها حدث تاريخيفي "أول" زيارة لرئيس أمريكي لكوريا الشمالية، وتوجيه رسالة سياسية بامتياز للعالم بتحسن العلاقات مع كوريا الشمالية، وهذا يعني تأمين جبهة ثانية وأيضاً رسالة للشعب الأمريكي –قبل موعد الانتخابات-على قدرته تحقيق ما لم يسبقه اليه أي رئيس أمريكي سابق، وتعد نقلة نوعية مِن تهديد الحرب النووية بـ"مَن زره النووي أكبر" إلى "أصدقاء لأول مرة"، وقبل كل ما ذكر قام "ترامب" بإبرام اتفاق مع المكسيك لإنهاء "أزمة التعرفة" في حال قامت المكسيك بمراقبة فعالة لحدودها لمنع الهجرة غيرالقانونية لمواطنيه كما غرد "ترامب".
من جهة أخرى وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، يبقى التصعيد هو سيد الموقف.فالملف الإيراني هاجس لدى الرئيس الأمريكي الذي بيَّنَ بأن البرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم هو "لعب بالنار" كما أضاف"بأنه لا رسالة أخرى لإيران" وأن التهديدات التي تطلقاها إيران بخصوص تخصيب اليورانيوم بأي معدلات تريدها قد تجعلها عرضة "للدغة لم يلدغها أحد من قبلهم"، والواضح بأن خيارات إيران قد نفذت لدىالإدارة الأمريكية، فإمدادات الطاقة التي تم تهديدها من قبل إيران –حسب الادعاء الأمريكي- من خلال استهداف ناقلات نفط بمضيق هرمز، بالإضافة الى تخصيب اليورانيوم أصبح تهديداً وابتزاز للمجتمع الدولي، وهو ما حاولت "السعودية والإمارات" إيصاله–مراراً وتكراراً-للمجتمع الدولي الذي رد "بالاتفاق النووي"، ولكن لم يضع هذا الاتفاق حداً لسياسة إيران العدائية والتوسعية حتى أصبحت تهدد أمن المجتمع الدولي، وهو ما لن تسكت عنه أمريكا بالإضافة الى حلفائها التقليديين مثل بريطانيا التي احتجزت سفينة نفط إيرانية حديثاً، وبنفس الوقت أصبحت المنطقة بحاجة الى إعادة تشكيل –حسب الرأي الأمريكي- ليصبح الصراع "العربي- الصهيوني" صراعاً "عربي وصهيوني ضد إيران"، خاصة أن السعودية والإمارات تحملت الكثير بحرب الوكالة الإيرانية –الحوثي في اليمن- والأهم تأثير ذلك على أمنها الوطني الذي أصبح مستهدفاً من خلال الطائرات المسيرةالقادرة على ضرب العمق السعودي أو العمق الإماراتي!!! مما أدى بالإمارات الى البدء بالانسحاب من مستنقع هذه الحرب،ويعتقد الوصي الأمريكي بأن أفضل إعادة لتشكيل المنطقة هو تمرير ما يدعى "بصفقة القرن" بإحلال السلام مع المحتل ليصبح "صديق" لمواجهة دولة إيران!!!
ختاماً الرئيس الأمريكي "ترامب" قد يكون انهى أو أجل كافة المواجهات السابقة للتفرغ لمنطقة الشرق الأوسط،ويعتقد أنه قادر علىإنهاءملف القضية الفلسطينية "للأبد"على حساب الطرف الأضعف–العرب عامةً والفلسطينيون خاصةً، بهدف جعل المنطقة أكثر استقراراً واستعداداً لمواجهة إيران ليخوض العرب حرب وكالة نيابةً عنه أو بالتعاون معه، وقد تكون الفرصة مواتية لفعل ذلك فالدول العربية تعاني اقتصادياً من خلال المديونية العالية بالإضافة الى نسب البطالة التي وصلت مستويات قياسية تهدد الأمن المجتمعي وأيضاً تبعات الربيع العربي التي أرهقت كافة المؤسسات الأمنية والاقتصادية لكل الدول العربية بلا استثناء، والذي تحاول الولايات المتحدة استغلاله بعشرات المليارات لإنهاء الشق الاقتصادي من الصفقة وضمان انهاء النزاع قبل إعلان الحرب، ولكن تبقى إرادة الشعوب العربية الرافضة لهذه الصفقة والتي قال عنها الشاعر أبو القاسم الشابي "إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة، فلا بدّ أن يستجيب القدرْ. ولا بدَّ لليل أن ينجلي، ولا بدّ للقيد أن ينكسرْ".

#بشار جابر: مُحلِّل سياسي واقتصادي أردني، وحاصل على ماجستير “سياسة عامة”

التعليقات  

0 #4 بشار جابر 2019-07-07 10:21
اشكرك استاذ خالد على التعليق
اقتباس
0 #3 بشار جابر 2019-07-07 08:58
اشكرك استاذ حمد على التعليق الرائع
بالنسبة للحل العسكري فهو وارد وقد يكون شامل او محدود بضرب المنشات العسكرية.
اما المبررات فهي كثيرة فالتدخل الايراني بعدة دول عربية موجود وتمددهم اصبح يهدد الامن الوطني للخليج والاردن بالاضافة الى تخصيب اليورانيوم واخيرا قطع امدادات النفط وهو ما لن يسمح به المجتمع الدولي. والتحول المفاجئ بالسياسة الخارجية الامريكية كتهدئه بعدة ملفات دسمة قد يفسر بانه تفرغ لايران والمنطقة
اقتباس
0 #2 خالد 2019-07-07 07:28
شكراً استاذ حابر على المقال الرائع رشيق الكلمات
اقتباس
0 #1 حمد 2019-07-07 01:00
أستاذ بسار وفقت على تحليل الازمة الحاصلة في منطقة الشرق الاوسط . لكن لا أعتقد ان تقوم حرب بين الفرس والعرب مالم يكن هناك مبررات
بتاريخ المنطقة تم تنصيب ايران شرطي الخليج
اي يتم ابتزاز حكام الخليج بايران منذ عقود و قبل الخميني ( ايام الشاه) والفرق ان ازدادت حدة الخطاب بين الخليج وايران منذ الثورة الخمينية
و اصبحت الاشد هذه الفترة
اقتباس

أضف تعليق

تابعونا في تطبيق