الأردن ... بقلم المحامي محمد الزعبي

اراء وتعليقات
Tools
حجم الخط

بقلم المحامي محمد الزعبي


لقد حبى الله الاردن بأن ابنائه كبار بعقولهم وحباه بثروات معدنيه وسياحه علاجيه عديدة على صغر مساحته وعدد سكانه المتواضع ...

والتي بعضها تم نكرانه وبعضها الآخر تم اقصائة وبعضها استغل بطريقة شابها الفساد المالي والاداري وبعضها يستغل بطرق غير فعّالة رغم وجود المؤسسات والوزرارات والنقابات التي تستعرض عضلاتها علينا بوعود زائفة لا تحقق شيئاً على ارض الواقع والذي يمس منعة ورفعة وتطور الوطن أرضّاً .

وكنت لا احب أن أرى ما وصل به الأمر في أزمة إضراب المعلمين وما شهدناه من ضعف وعدم مبالاه من قبل الحكومه بمستقبل الطلبه وعدم تدخل مجلس الامه بين الطرفين مع احترامي نعلم ذلك ونعيه فنقابة المعلمين تهدد بالاضراب عن الدوام على مصلحة الطلاب الذين هم الخاسرون دوما ،  وان تطاول البعض على المعلمين ليس له تبرير .

فكيف تتكاتف النقابات والمؤسسات مع المواطنين لتحقيق الأمن الغذائي والأمن المعيشي بعيدا عن المصالح المهنيه والجهويه والاجتماعيه والبحث عن ما تمتلكه الاردن من ثروات اقتصادية والتي لا اشّك لحظة بأنها كفيلة بسداد الديون الخارجية والنهوض باقتصاد قوي ومتين لا يعتمد على هبات ومنح وقروض لا تسهم الّا باغراق الاردن في مستنقع الفقر والحاجة والانهيار،  هذا من ناحية ومن ناحية اخرى يضطر الاردن الى تقديم تنازلات سياسية في قضايا الوطن وأمتنا العربية والاسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين والتطبيع مع عدو تاريخي لأمتنا العربية والاسلامية والاشتراك في تحالفات عالمية تعود بالخراب والدمار علينا وعلى بعض من دول العرب والمسلمين ....

لقد اختصرت الحكومات المتعاقبة هذه الثروات المهدورة وغير المستغلة باجندات وهمية ايهامية وضعت الاردنيين في دائرة فقر مصطنع مسيس لتصبح مشاكلنا في رغيف الخبز ولتر البنزين والديزل والكهرباء والغاز ... وتترك لنا مساحات كبيرة من البطالة في شريحة الشباب المتعلم وغير المتعلم ....

وتضع كل شيء من حولنا خاضعاً للضريبة ولم يتبقى شيئاً سوى الهواء ليس عليه ضريبة ... ورفع الاسعار بطريقة متزايدة جنونية الصعود ... واستقرار الدخول منذ سنوات طويلة خلت بدون اية زيادات ليستطيع المواطن فقط ان يعيش عيشة الكفاف ... لقد تم استغباؤنا واستغلالنا الى درجة مقززة انعكست على شخصية المواطن الاردني النفسية حتى تندر البعض علينا ووصفنا بأننا شعب لا يعرف الابتسام او الضحك او الفرح ... وقد صدقوا !!!

اعتقد أنه آن الآوان ان نعترف بوجود هذه الثروات والتي يمكن استثمارها بطرق متطورة وحديثة وهناك من الشركات العالمية التي تتمنى ان تسنح لها الفرصة بامتلال حقوق الاستثمار لهذه الثروات ومنها ستعود على الاردن بمبالغ لا يمكن تصورها ... مع ان الاردنيين يملكون كفاءات يشهد لها دول العالم ولديهم الخبرة والقدرة على استثمار هذه الثروات أن وجدت الدعم الحقيقي من قبل الحكومات التي تمثل نظامنا السياسي .

اما اذا اخترنا البقاء في مستنقع النكران ... والشحدة والتسول بحجج وذرائع كلنا نعلم انها واهية ... فكذلك سيكون مصيرنا ومصير هذا الوطن الذي لا نعرف وطناً غيره ايضا سيكون ضعيفاً وواهناً ولقمة صائغة لكل طامع وطامح في وطننا الذي لن نتوانى ان نقدم كل رخيص وغالي في سبيل حمايته من اعداء الداخل والخارج .

اذا كان النظام السياسي ومن يمثله من السلطات جادة فعلياً كما نرى ونسمع على وسائل الاعلام المتنوعة بحفظ كرامة المواطن الاردني على تراب وطنه واذا كانت جادة في مكافحة الفساد الممنهج وعصاباته ولوبياته والمعروف وتجفيف منابعه واذا كانت جادة في استقرار البلاد وحفظ امنه الداخلي والخارجي من أية تهديدات ...

واذا كانت جادة في تطوير النظام السياسي ليقوم بنهضة حقيقية وصادقة في اطلاق الحريات والمشاركة في صنع القرار والتنمية الحقيقية وليست الورقية وعدم التدخل في الانتخابات البرلمانية وترك الباب مفتوحا امام تكون احزاب حقيقية لتشكل موازنه ما بين السياسات العامة التي تنتهجها الدولة بخط وحيد ورؤيا احادية الى تعددية مكفولة ومحمية بما في ذلك احزاب المعارضة ...

فلا يمكن أن نقيم ما يحدث لبلادنا إذا لم يكن هناك رأي ورأي آخر ... اذا كان النظام السياسي يكفل كل ذلك بالتزامن مع نيّة حقيقية صادقة لأخراج ثروات الاردن الى حيز الوجود اقتصاديا ...

فستكون بأقل تقدير الاردن نظاما سياسيا وشعباً وارضا لديها كل مقومات النجاح ... وبغير ذلك سنبقى نجترح ما تفعلونه ونفعله بهذا الوطن أثماً وجوراً وظلماً ... وسنرى يوما ما ما نحاول ان نوهم أنفسنا بأنه لا يمكن أن يحدث للأردن ...

اذا بقيت الامور تسير باتجاه التلاعب والنكران وخلق الاعذار الواهية لقد حذّرت .. نعم لقد فعلت وما زلت ادق الناقوس انا وكل العاقلين الشرفاء في الاردن لعل من فيه حكمة وعقل ورؤيا واستشراق للأيام القادمة ان يصحو من الغفوة ويعلم أن هذا الوطن أن انهار لا قدر الله فسينهار الجميع معه وسيدفع الجميع الثمن بلا استثناءات .

وأخيرا أن أي خلاف بين اي نقابة مع الحكومه او مؤسسة مجتمع مدني تشغل الرأي العام وتلهيه عما يدور في محيطه ...

والله من وراء القصد

 

 

أضف تعليق

تابعونا عبر تطبيق