دلالات نتائج البوتاس

اراء وتعليقات
Tools
حجم الخط

فارس بريزات 

 

الدلالات السياسية لنتائج شركة البوتاس العربية لا تقتصر فقط على انتماء إدارة الشركة بالقول والفعل للأردن والأردنيين وإنما تتجاوزها لتقديم نموذج متميز لرفع سوية العمل السياسي المسؤول في إدارة الشراكات الاستثمارية بين الشركات الأردنية والأجنبية العاملة في الأردن. الادارة السياسية الحصيفة لعلاقات الاستثمار لا تقل أهمية عن إدارة وتسويق الفرص الاستثمارية المتاحة وتحويلها من البدائية في التكنولوجيا والتصنيع إلى التنافسية العالمية والريادية. سوق التنافس العالمي في انتاج وتسويق البوتاس ومنتجاته محصور وتسيطر عليه بشكل رئيس روسيا وكندا ويتطلب هذا الحال مد جسور سياسية وتسويقية مع هذه الدول وشركاتها للحفاظ على مساحة تسمح لشركة البوتاس بالتحرك باتجاه النمو ليس فقط بالمواد الخام وإنما بالقيمة المضافة من تصنيع البوتاس.

تدرك إدارة الشركة هذه المُحددات وتتعامل معها كما هي وعلى الرغم من تراجع الطلب العالمي على منتجات البوتاس تمكنت إدارة الشركة من تحسين أسواقها ورفع انتاجها لأنها من صغار المنتجين. ولذلك تكمن القيمة التنموية الحقيقية والتي تنعكس بشكل أكثر إيجابية على المجتمع الأردني والموازنة العامة للدولة بتصنيع منتجات ذات قيمة مُضافة عالية من أسمدة فريدة ومميزة وهو ما تعكف الشركة على عمله الآن، وكل الأمل أن يُساهم هذا برفع مساهمة الشركة في التشغيل المُنتِج للأردنيين وزيادة ايرادات الخزينة.

وبالدلالات الاقتصادية لا يقتصر الأثر الاقتصادي لشركة البوتاس على تحقيقها أرباحاً صافية حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي بلغت 121 مليون دينار مقارنة مع 89 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة نمو بلغت 36 %، بل ورفدت مخزون العملات الأجنبية في المملكة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بنحو 900 مليون دولار ، ومن المتوقع ان يصل نحو مليار ومائتي مليون دولار نهاية العام الحالي ، ومن المتوقع أن ترفد الشركة الخزينة بنحو 112 مليون دينار وهو مجموع الضرائب والرسوم وعوائد التعدين المتوقع دفعها عن العام 2019.

وتبدو الدلالات الاستثمارية العالمية جلية بأن تشتري شركة صينية مملوكة للحكومة الصينية حصة الشركة الكندية في شركة البوتاس مما يؤشر على الثقة التي توليها الصين، وهي ثاني أكبر قوة اقتصادية بالعالم، بمستقبل الاستثمار في الأردن. وهي ذات الدولة التي مولت بنوكها 2.1 مليار دولار لإنتاج الصخر الزيتي. وعلى الرغم من شراء الصينيين لجزء من شركة البوتاس العربية تبقى حصة الأردنيين نحو 40 % بمجمل الشركة بما في ذلك الضمان الاجتماعي، ولكنها تدفع ما يعادل 70 % مجموع صافي الارباح لخزينة الدولة.
الشيء الملفت للنظر ما قاله معالي المهندس جمال الصرايرة الذي أحضر للقاء إعلان نتائج شركة البوتاس روح النكتة "الصرارية” بالتصاق بتفاصيل الأردن وبروح وطنية ان "هذه الإدارة الأردنية” تستثمر بالبنية التحتية والتكنولوجية للشركة وفي التوسع بالإنتاج والتصنيع "لنترك شركة مواكبة للتكنولوجيا وحديثة للأردنيين بعد أن ينتهي الامتياز الحالي وتؤول الشركة بكل ما تملك للأردنيين”. وظهر هذا الطموح جلياً من خلال عرض الدكتور القدير معن النسور المدير التنفيذي للشركة لبعض ملامح الخطة الاستراتيجية للشركة خلال السنوات القليلة القادمة. يظهر اتجاه بوصلة شركة البوتاس ليس فقط من خلال ما تقدمه للخزينة، ولكن من خلال برنامج المسؤولية المجتمعية الذي ينفق نحو11 مليون دينار على برامجه، وأود أن أرى المزيد ينفق من هذا البرنامج على الطلبة المتفوقين من المناطق الأقل تنمية.

 

فارس بريزات
فارس بريزات

أضف تعليق

تابعونا عبر تطبيق