مناقشة دراسة حول دور البنوك ومؤسسات التمويل في التمكين الاقتصادي للمرأة

احداث اقتصادية
Tools
حجم الخط

رؤيا نيوز - ناقش لقاء منتدى الفكر العربي مساء الأربعاء 12/9/2018 دراسة

بعنوان "دور البنوك ومؤسسات التمويل في التمكين الاقتصادي للمرأة بالتركيز على حالة الأردن"، للدكتور عدلي قندح المدير العام لجمعية البنوك في الأردن، والتي كانت قد صدرت ضمن سلسلة كراسات الجمعية، وتتناول واقع التمكين الاقتصادي للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأهم العوائق والتحديات التي تواجه المرأة في هذا المجال، وواقع الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء، كما بحثت الدراسة في دور البنوك والمؤسسات المالية في التمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن؛ مستعرضة بعض تجارب البنوك العاملة في الأردن وصندوق المرأة وصندوق التنمية والتشغيل.

أدار اللقاء وشارك فيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي ووزير المالية الأسبق د. محمد أبوحمور، الذي أشار في كلمته التقديمية إلى أهمية الدراسات المتعلقة بالعمل المصرفي ودورها في توضيح التفاصيل حول قضايا تتعلق بهذا القطاع، فضلاً عن تعزيز البحث العلمي في الدراسات الاقتصادية اللازمة لإعداد الخطط والاستراتيجيات؛ مشيداً بجهود جمعية البنوك في الأردن في تقديم الدراسات عبر منشوراتها من الكراسات وغيرها، وبناء الثقة المؤسسية داخل الجهاز المصرفي نفسه، وبين هذا القطاع والمواطنين، وكذلك بينه وبين صانعي القرار كعملية تشاركية توعوية تثقيفية وتعليمية، ونقطة ارتكاز معلوماتية بين هذه الأطراف الثلاثة.

وأشار د. أبوحمور إلى أن العديد من الدراسات والتقارير تؤكد العلاقة الوثيقة بين تمكين المرأة والتنمية الاقتصادية، من حيث رفع معدلات النمو من خلال رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى معدلات جيدة من النمو الاقتصادي، كما أشار إلى الخطة الاستراتيجية لتمكين المرأة للأعوام 2013-2017 التي أعدت برئاسة سمو الأميرة بسمة بنت طلال، وتركيزهذه الخطة على دور البنوك والمؤسسات المالية كشريك ومسؤول عن رفع نسبة مشاركة المرأة في ريادة الأعمال، وتوفير النظم الائتمانية المناسبة وخاصة لنساء الريف والبادية ومناطق جيوب الفقر بقروض ميسرة، بما في ذلك مساعدة المرأة المعيلة للأسرة لتمويل مشاريعها الإنتاجية وتوفير السكن الملائم لها ولأسرتها.

وفي محاضرته أوضح د. عدلي قندح أن قيمة مؤشر وصول المرأة للتمويل في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متدنية نسبياً وبمتوسط عام بلغ 40,5% في عام 2012، مما يدل على ضعف وصول المرأة للتمويل في الدول العربية، إلا أن قيمة المؤشر في عام 2012 كانت أفضل مقارنةً مع عام 2010 حيث بلغت قيمة المؤشر 33,1%. وهو ما يعكس تحسن فرص وصول المرأة للتمويل بشكلٍ عام في الدول العربية. وقال: إن المغرب حقق أفضل قيمة للمؤشر من بين دول المنطقة في عام 2012، بمتوسط بلغ 56,2% ، تليه البحرين بنسبة 50,3%، ثم لبنان بنسبة 47.3%، ثم الأردن بنسبة 46.1%.

وأضاف أن متوسط نسبة النساء اللواتي يملكن حساباً في مؤسسات مالية في مجموعة من الدول العربية بلغ 35% من عدد النساء، مقارنة مع متوسط 53% للرجال، مما يعكس وجود فجوة واضحة بين الجنسين من حيث الوصول للتمويل، والتي تقدر بحوالي 18%. وقد كانت الفجوة الأكبر بين الجنسين في لبنان حيث بلغت 29%، تليها الإمارات 24%، ثم البحرين 23%، ثم الجزائر 21%.

وأشار د. قندح إلى أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء يؤدي دوراً في إيجاد فرص عمل للنساء المالكات لها، كما تساهم أيضاً في تشغيل الآخرين. وفي عام 2012 قام حوالي 126 مليون امرأة ببدء أو تشغيل منشآت جديدة في 67 دولة حول العالم، بالإضافة لحوالي 98 مليون امرأة تقوم بإدارة منشآت قائمة. وتشير التوقعات إلى أن حوالي 48 مليون سيدة أعمال و64 مليون من صاحبات الأعمال توظف عاملاً أو أكثر في أعمالهن. كما أشار إلى تقرير لمؤسسة التمويل الدولية يتحدث عن أن نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء تشكل 34% مقابل 66% مملوكة من الرجال في العالم، فيما كانت نسبة الشركات المملوكة من النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حدود 14%، والتي تعتبر من أقل النسب في العالم بعد جنوب آسيا.

وأكد د. قندح أن البنوك في الأردن تؤدي دوراً مباشراً في التمكين الاقتصادي للمرأة وفق الخطة الوطنية لتمكين المرأة، ومن خلال توظيف النساء، حيث بلغت نسبة الموظفات الإناث 35% من إجمالي عدد موظفي البنوك في نهاية عام 2017، مقارنة مع 65% للذكور، وتعتبر نسبة الإناث في البنوك مرتفعة عند مقارنتها مع نسبة النساء من مجموع المشتغلين في الأردن والبالغة 10%. كما أن حوالي 22% من البنوك في الأردن تقدم منتجات وخدمات مخصصة للمرأة.

وأوضح أن جميع البنوك في الأردن تقوم باعتبار ومعاملة العملاء من النساء بشكلٍ مساوٍ تماماً للعملاء من الرجال، وذلك من حيث قيمة وسقوف التمويل، والضمانات المطلوبة، وفترات السداد. وهو ما يعكس نهج العدالة التي تتبعه البنوك في المساواة بين الجنسين. وهناك حوالي 60% من البنوك تبنت مبادرات خاصة بالتمكين الاقتصادي للمرأة. وقد بلغت نسبة أصحاب الودائع من الإناث حوالي 33,1% من إجمالي عدد المودعين لدى البنوك العاملة في الأردن، بينما بلغت نسبة أصحاب الودائع من الذكور 66,9%، وبالتالي فإن الإناث يشكلن ثلث عدد المودعين تقريباً، وبلغت نسبة المقترضين الإناث حوالي 20,2% من إجمالي عدد المقترضين الأفراد من البنوك العاملة في الأردن، فيما بلغت نسبة المقترضين الذكور 79,8%. كما بلغت نسبة العملاء الإناث الحاصلين على بطاقات ائتمان 18,1% من إجمالي عدد العملاء الحاصلين على بطاقات ائتمان من البنوك العاملة في الأردن، فيما بلغت نسبة الذكور الحاصلين على بطاقات ائتمان 81,9%.

واختتم د. قندح محاضرته بمجموعة من التوصيات دعا فيها إلى تبني خارطة طريق واضحة المعالم لزيادة التمكين الاقتصادي للمرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية، وتوفير فرص عمل كريمة للنساء، وتوفير خيارات مناسبة لرعاية أطفال المرأة العاملة مثل اتباع مواعيد عمل مرنة أو ساعات أقل، وإيجاد بيئة تمكينية للنساء صاحبات الأعمال تقوم على المساواة بين الجنسين، والسعي لزيادة التمثيل النسائي في الإدارة ومراكز القيادة في دول المنطقة، وتشجيع النساء على تأسيس المشاريع الخاصة بهن، والاستفادة من تجارب البنوك والمؤسسات المالية التي تقدم خدمات مالية للنساء في الدول الأخرى، وتبني ثقافة مجتمعية لإظهار أهمية ومزايا وأبعاد تمويل النساء، وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من النساء، وقيام البنوك بتطوير المزيد من المنتجات والخدمات الموجهة للنساء، وإنشاء برامج وصناديق توفر التمويل للشركات النسائية الناشئة بدون ضمانات، وتطوير آليات التمويل المتوفرة لتتضمن منتجات خلاقَة مثل رأس المال المغامر.

أضف تعليق

تابعونا عبر تطبيق