عمان الجديدة ضرورة وليست ترفا

اخبار واحداث
Tools
حجم الخط

رؤيا نيوز - محمود الدباس - ليست ترفا ولا هي فكرة مجنونه ، ولن نكون نحن اول

ولا اخر من يتماهى مع التطور والنمو الديمغرافي والنمو السكاني للدول وانتاج مدن جديدة تستوعب الانفجار السكاني الذي تعاني منه العاصمة عمان . 

وكان من المفروض من الجميع ان يدعم هذا المشروع ، والذي جوبه بعاصفة من السخرية والتندر على خطط الحكومة السابقة للتوجه نحو انشاء عاصمة ادارية جديدة ربما تكون اسمها عمان الجديدة ، لتستوعب النمو والتطور الذي تشهده المملكة ومدنها وخاصة العاصمة عمان . 

وكان على الاقتصاديين والنقاد والسياسيين الوقوف خلف هذه الفكرة ودعم تنفيذها بالسرعة الممكنة ، وتحويل كل المخصصات المالية والدعم الخارجي للمشاريع الترقيعية في العاصمة الحالية لتكون بنية تحتية متكاملة في العاصمة الجديدة . 

وبدلا من ان تصرف الاموال على مشاريع التقاطعات والانفاق والباص السريع وبناء المدارس والمستشفيات والابقاء على الوزارات والمؤسسات الخدمية في عين الازمات المرورية والشوارع التي لا تفرغ من المركبات ، ان تذهب نحو مشاريع من بينها مجمعات للدوائر والوزارات الحكومية في العاصمة الادارية الجديدة . 

وبدلا من سحب الخدمات نحو المواطنين وتكييفها مع الواقع الحالي الصعب واقامة مشاريع لن تجدي مع وصول المدينة الى طاقتها القصوى من التحمل تبعا للبنية التحتية التي انهكت واستهلكت ولن يجدي معها حلول جزئية وتأجيل حلول اخرى ، بأن يتم سحب المواطنين الى اماكن توفر الخدمات "عاصمة ادارية" التي تحفزهم لتفريغ عمان القديمة بشكل يسمح بأن تكون البنية التحتية قادرة على خدمة عدد محدد من المواطنين ، ودون ان يكون هناك ضغوط على البنية التحية.

سنظل نلعن سوء التخطيط وتخبط المشاريع وعدم نجاعة ما ينجز ، ولن نلمس اي تقدم في المشاريع التي يتم انجازها ، بالاضافة للمعاناة التي لا تنتهي مع التعايش مع مشاريع الامانة واعاقتها الحركة المرورية وبعثرة كل نظام حياة المواطنين ، في ظل واقع يجب ان يقر به الجميع ان عمان الحالية قد وصلت الى حدودها القصوى في تحمل الضغط على بنيتها التحتية وقدرة الامانة وكوادرها على توفير الخدمات بشكل عادل ومتوازن. 

هل يمكن ان نواجه الحقيقة ان التقاطعات والحلول المرورية التي نفذت وتنفذ لم تفلح في حل ولو جزء بسيط من الازمات المرورية التي تواجهنا ليل نهار وفي العديد من مناطق العاصمة ، والموضوع اصبح ان الازمة المرورية باتت ملتصقة بالمركبات اينما ذهبت ، شوارعنا لم تعد تحتمل المزيد من المركبات . 

يجب تفريغ العاصمة الحالية ، بالانتقال الى فضاء جديد يبنى على رؤية مستقبلية تغطي نسب النمو المتوقع على مدى 50 عاما قادمة تأخذ بالحسبان البنية التحتية وحجم ومساحات الشوارع واحتياجات تنظيم البناء والحرص على ايجاد فضاءات قادرة على استيعاب المواطنين من ملاعب وحدائق ومراكز ثقافية ومكتبات وخدمات حكومية نوعية تغني المواطنين من الدخول في الازمات المرورية للوصول الى مباني الوزارات والمؤسسات في وسط المدينة .

ربما يجب ان يعترف الجميع بعدم صوابية الهجوم على فكرة العاصمة الجديدة ومحاربتها بصورة شعواء ، دون النظر الى جوهر الموضوع وان كان يخدم  مصالح بلدنا ويخفف الهدر في الانفاق على المشاريع لتعزيز البنى التحتية الحالية وبلا اي نتائج ملموسة ولم تحدث فرقا  ، اضافة للفرص التي ضاعت علينا في الانتقال بفترة زمنية الى عاصمة ادارية متكاملة مخطط لها بعناية وسعة افق بعيدا عن الخطط الطارئة والفزعة التي نعيشها في حل مشاكل عمان الحالية. 

لا اعتقد ان الباص المتردد في الوصول الى النهاية سيحل مشاكل الازدحام المروري ولا مشاريع السكك الخفيفة سيحل مشاكلنا الثقيلة ، ربما الاجدى اننا قد بدأنا منذ زمن في اقامة عاصمة ادارية جديدة يتوفر فيها بنية تحتية لكل تلك المشاريع ، تستوعبها بكل اريحية ولا نضطر كما نحن اليوم في عمان ان نزيل ونهدم ولا يوجد لدينا الا خيارات ضيقة في تنفيذ المشاريع.

الحكومة وكما نتابع لم تضع مشروع العاصمة الجديدة جانبا ولم تلغي الفكرة من الاساس ، انما اتبعت استراتيجية تجزئة المشروع من خلال تحفيز الناس على الانتقال الى مناطق جديدة عبر اقامة مشاريع استراتيجية في شرق العاصمة تجعلها اكثر جاذبية للاستثمار من قبل القطاع الخاص بشراكات مع الحكومة ، وعلى سبيل المثال اراضي الماضونة التي تقام عليها مشاريع جمرك عمان والميناء البري، والمسلخ والمستشفى العسكري وحراج السيارات الجديد ،وغيرها من المشاريع الحيوية ،مما يجعلها وخلال فترة زمنية قريبة من المناطق التي تحظى بالاهتمام والنمو العمراني لتلبية احتياجات العاملين والمستثمرين في تلك المنطقة . 

الا ان هذا النوع من التخطيط له عدة سلبيات وخاصة اذا لم يؤخذ بالاعتبار التخطيط الشمولي للمنطقة ، من حيث البنية التحتية القابلة لاستيعاب التطور والنمو السكاني والعمراني لفترات زمنية قادمة ، وعدم وضع كودات بناء واضحة ، تمنع البناء العشوائي في المنطقة وتحدد شكل عمراني ملائم . 

لنصل في النهاية الى عاصمة جديدة تخفف الضغط على العاصمة الحالية وتفرغها من الاعداد الفائضة والتي اضطرت للعيش فيها لقربها من الخدمات ، ولن تكون بحاجة باص تردد سريع ولا مزيد من الانفاق والجسور والمعاناة مع الاثار الجانبية التي تسببها هذه المشاريع.

 

أضف تعليق

تابعونا في تطبيق