أميركا: عندما نقلنا سفارتنا للقدس.. خشينا انفجارا وقوبلنا بـ’التثاؤب’

اخبار واحداث
Tools
حجم الخط

رؤيا نيوز - تعيد تصريحات أدلى بها، في مقابلة خاصة لـ”الغد”، أحد أبرز

السياسيين المعنيين بقضايا الشرق الأوسط في الإدارة الأميركية، إلى الأذهان القول المنسوب لرئيسة وزراء الكيان الإسرائيلي السابقة جولدا مائيرغداة جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك قبل خمسة عقود من الآن.
مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، الذي كان يتحدث إلى “الغد” في مكتبه بوزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، رد على سؤال حول نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة بقوله إن أميركا “توقعت حدوث انفجار للوضع في المنطقة واندلاع سلسلة من الانتفاضات”، إلا أنها تفاجأت بردة الفعل “الباردة” من قبل العالم أجمع على هذا القرار.
وكانت أميركا نقلت سفارتها إلى القدس المحتلة في 14 أيار (مايو) 2018، حيث تم نقلها من تل أبيب إلى القدس تنفيذا لقرار الرئيس دونالد ترامب في 6 كانون الأول (ديسمبر) 2017. وتزامن نقل السفارة مع ذكرى احتفال إسرائيل بذكرى إعادة توحيد القدس (احتلال القدس الشرقية).
وجاءت إجابة شينكر على هذا السؤال، مطابقة لما قالته مائير قبل أكثر من خمسين عاما، عندما أقدم متطرف إسرائيلي على جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، في 21 آب (أغسطس) 1969. نسب لمائير قولها حينها تعليقا على رد الفعل على الجريمة “لم أنم ليلتها وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجا أفواجا؛ من كل حدب وصوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه أمة نائمة”.
إلى ذلك، أكد المسؤول الأميركي الرفيع على أنه لا وجود لما يسمى بالوطن البديل، وان الأردن هو ليس فلسطين وأن هذا “أمر مفروغ منه” بالنسبة للإدارة الأميركية.
وفيما اقر بأن الأردن يمر بعملية اصلاح اقتصادي صعبة جدا، اشاد بأداء الأردن في هذا الصدد، معتبرا انه يستحق الكثير من الثقة والتقدير لالتزامه بتعهداته تجاه الاصلاح الاقتصادي، كما كشف عن أن الولايات المتحدة تنظر في طرق اخرى لمساعدة المملكة، عن طريق مبادرات للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل من خلال مشاريع معينة، هذا إلى جانب المساعدات الاقتصادية السنوية.
يذكر أن الأردن والولايات المتحدة وقعا في شباط (فبراير) 2018، على مذكرة تفاهم مدتها خمس سنوات بقيمة 6.375 مليار دولار (1.275 مليار دولار في السنة) بدأت بالسنة المالية 2018 وتنتهي في السنة المالية 2022، وبينما عبر المسؤول الأميركي عن رغبته بالقيام بزيارة السلطة الفلسطينية، اكد ان السياسة الأميركية لم تتغير بخصوص عملية السلام والرؤية بخصوص الفلسطينيين والإسرائيليين، وفيما أشار إلى انه لم يطلع على خطة السلام او ما يسمى بـ”صفقة القرن”، بين أن الكثيرين في الحكومة الأميركية، لم يطلعوا عليها.
اما بخصوص تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني الصحفية الأخيرة حول ان كانت سياسة نتنياهو هي ضم الضفة الغربية وتأثير ذلك على العلاقة الأردنية الإسرائيلية، رأى شينكر أن الملك يمثل الشعب الأردني وانه يهمه ما يفكر به شعبه، كما عبر عن تفهم بلاده لقلق الملك بهذا الخصوص.

وتاليا نص الحوار

س: ركز جلالة الملك عبدالله للثاني في خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الفائت، على المسألة الفلسطينية، وانتقد حل الدولة الواحدة، وشدد على أهمية حل الدولتين في الصراع العربي الإسرائيلي، ما تعليقكم؟ ما رأيكم بحل الدولتين؟ هل تعتقدون انه تلاشى من الأفق للتوصل إلى حل؟
حسب علمي فان السياسة الأميركية لم تتغير بخصوص عملية السلام والرؤية بخصوص الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنني لم اطلع على خطة السلام، كما هو الحال مع العالم بأسره، فهذه المبادرة لم يطلع عليها الكثيرون في الحكومة الأميركية، لذا لا استطيع التعليق.

س: دعنا نتحدث عن أمور حصلت على أرض الواقع، مثل نقل السفارة الى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، امران ازعجا الأردن بالطبع ودول وشعوب عربية اخرى، ماذا تقولون عن هذه الخطوات؟
نقل السفارة هو أمر تم وفقا للقانون الأميركي، قانون يعود لإدارة الرئيس السابق بيل كلينتون وهو أمر وافق عليه كل رئيس واقره الكونغرس، نقل السفارة إلى القدس لا يغير بأي حال من الأحوال ترتيبات الوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولا يضر بالنتيجة النهائية ولا يغير النتيجة النهائية أو الترتيبات النهائية المتعلقة بالقدس على الاطلاق، كان هناك توقعات بانه لو تم نقل السفارة إلى القدس فان هذا سيؤدي إلى انفجار الوضع، وانه سيؤدي إلى الانتفاضة الرابعة أو الخامسة أو السادسة وان الوضع سيكون غير مسيطر عليه، لكن القرار قوبل بتثاؤب جماعي من قبل العالم اجمع، باستثناء ربما أوروبا.
اعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين ان ارادوا الوصول الى اتفاقية ما يزال المجال متاحا أمامهم لفعل ذلك، هذا لا يمنع أو يضر بأي شيء.

س: ماذا عن مرتفعات الجولان واعتراف الرئيس الأميركي بسيادة إسرائيل عليها؟
الوجود الإسرائيلي في الجولان يشكل عاملا اقليميا داعما للاستقرار، وهو أمر مفيد للمنطقة، الرئيس اعترف بما هو حقيقة على الأرض وهو الوجود الإسرائيلي، ولكني لا اعتقد أن أي أحد يستطيع ابدا تصور تغيير في وضع الجولان، طالما هناك نظام الأسد أو أي نظام شبيه له يحكم سورية.

س: الأردن صاحب مصلحة عليا فيما يخص القضية الفلسطينية، لدينا أطول حدود مع إسرائيل ومع الدولة الفلسطينية المستقبلية، وأكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، وقضايا المياه، كما أن جلالة الملك عبدالله الثاني هو الوصي على الأماكن المقدسة في القدس؟ الا تعتقد أن هناك تهديدا لهذه الوصاية لو ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية؟
نحن جميعا نحترم الدور الخاص للأردن، المنصوص عليه في اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل بخصوص الأماكن المقدسة في القدس، إذا لم تحترم إسرائيل هذا الدور الخاص فان هذا الأمر لن يكون متسقا مع اتفاقية السلام.

س: الملك في مقابلة له مع محطة ام اس ان بي سي الأميركية خلال وجوده في نيويورك لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال إنه في حال كانت سياسة نتنياهو هي ضم الضفة الغربية فان هذا سيكون له تأثير كبير على العلاقة الأردنية الإسرائيلية وعلى العلاقة المصرية الإسرائيلية لأننا الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما اتفاقية سلام مع إسرائيل ما رأيك بذلك؟
ليس سرا أن اتفاقية السلام ليست ذات قبول شعبي على نطاق واسع لدى الشعبين الأردني والمصري، والقضية الفلسطينية هي مسألة مثيرة للشجون لدى الشعب الأردني.

س: كحكومة أميركية، وبما ان الملك تحدث عن ذلك، الا تقلقون ان تؤثر مثل هذه السياسات الإسرائيلية على اتفاقيتي السلام مع إسرائيل، لأنه من المؤكد ان استمرارية العلاقات الإسرائيلية الأردنية والمصرية أمر ذو أهمية لديكم؟
اعتقد ان الملك يمثل الشعب الأردني ويهمه ما يفكر به شعبه، وهو كان شجاعا في علاقته مع إسرائيل، ومثال على ذلك هو اتفاقية الغاز الوطنية فهي غير شعبية ولكنها مجدية اقتصاديا وتدعم اتفاقية السلام بين الدولتين الجارتين والعلاقات الاقتصادية. الملك قلق، فهذه اللغة مثيرة للقلق بالنسبة له.

س: إذا انتم تتفهمون قلقه؟
نعم فالقضية الفلسطينية ذات صدى كبير لدى الشعب الأردني.

س: هناك الكثير من الاشاعات والأقوال عن ما يسمى بالوطن البديل؟
لا وجود لما يسمى بالوطن البديل، الأردن هو ليس فلسطين وهذا امر مفروغ منه.

س: ولكن حديث الإسرائيليين عن ضم أراض فأين سيذهب الفلسطينيون لو تم الاستيلاء على اراضيهم؟
لا استطيع التعليق على ما تقوله الحكومة الإسرائيلية. الإدارة الأميركية، وزير الخارجية الأميركي يقدرون ويدعمون الأردن، وليست سياسة الولايات المتحدة أن الأردن هي فلسطين. الأردن هو ثاني أكبر متلقي للمساعدات الخارجية الأميركية في العالم، وهذا يؤشر على أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة، لدينا علاقة ثنائية وثيقة جدا، نحن على تواصل مستمر ولدينا تعاون ممتاز بخصوص نطاق واسع من القضايا.

س: الأردن هو الثاني ام الثالث بعد إسرائيل ومصر؟
لا، مصر تتلقى 1.3 مليار دولار سنويا بينما يبلغ عدد سكانها حوالي مائة مليون نسمة، بينما الأردن يتلقى رقما قريبا يضاف اليه مساعدات اخرى، بينما عدد سكانه يبلغ حوالي 9 ملايين نسمة فقط. الأردن يتلقى مساعدات أميركية أكثر مما تتلقاه مصر.

س: كيف كانت محادثاتك ولقاؤك الأخير مع الملك خلال زيارتك للأردن الشهر الماضي؟
تناولنا علاقاتنا الثنائية، الكثير يجري حاليا في المنطقة والأردن لاعب اساسي وشريك مهم للولايات المتحدة، لذا تحدثنا عن مجموعة واسعة من القضايا.

س: بما انك ذكرت أهمية الأردن كحليف وشريك لكم ويهمكم استقراره، ماذا في حال حدوث سياسات إسرائيلية فعلية على الأرض، وسببت اي فوضى في الأردن أو اثرت على استقراره، كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع مثل هذا الأمر؟
استقرار الأردن أولوية لدى الولايات المتحدة، اعتقد انه أولوية لدى إسرائيل ايضا، ان يكون لديهم شريك سلام مستقر ومزدهر فهي دولة يتشاركون معها بأطول حدود، أمر ذو منفعة كبيرة، وجار يتشارك معهم بادراك المخاطر الاقليمية.

س: بعد زيارتك الأخيرة للأردن، ما رأيك بالوضع الاقتصادي في البلاد؟
هناك تحديات اقتصادية جمة يعانيها الأردن حاليا، وبالطبع هذا الأمر ليس جديدا تحديدا، فتاريخيا كانت هناك مصاعب اقتصادية، نسبة عالية من البطالة ونسبة عالية ايضا من الدين السنوي.
وقد تلقى الأردن في اغلب الأحيان دعما كريما من دول الخليج والغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، ورغم ذلك فالتحديات مستمرة، الأردن يمر بعملية اصلاح اقتصادي صعبة جدا، وهو ذات الإصلاح الذي تم الطلب من دول عديدة فعله، إلا انهم لم يقوموا به، لذا يستحق الأردن الكثير من الثقة والتقدير لالتزامه بتعهداته تجاه الإصلاح الاقتصادي. ومع ذلك فان معدلات البطالة عالية والوضع صعب خصوصا لدى فئة الشباب.

س: هل لديكم أي خطط بهذا الخصوص لزيادة المساعدات الاقتصادية أو العسكرية المقدمة للأردن؟
لدينا مذكرة تفاهم ما تزال سارية المفعول لأعوام قادمة وهي حزمة سخية جدا، وفقا للمذكرة نقدم 1.275 مليار دولار سنويا، لمدة خمس سنوات، إضافة إلى مساعدات اخرى نقدمها وهي غير محسوبة ضمن هذا المبلغ، بل هي إضافة اليه، ونظرا إلى أن ميزانية الأردن تبلغ 13 مليارا في العام فان هذه المساعدات تعد نسبة كبيرة بالنسبة للميزانية.
ولكننا ننظر في طرق اخرى نستطيع من خلالها مساعدة الأردن، عن طريق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل. نحن لا نتحدث عن مساعدات هنا، بل مبادرات لا تأتي على شكل مساعدات نقدية مباشرة أو منح للمملكة بل مشاريع أو أمور اخرى نعمل عليها ونؤمن انها ستفيد الاقتصاد الأردني.

س: عربيا، بما انكم تتعاملون مع الحكومة اللبنانية التي تضم وزراء من حزب الله، ماذ لو تشكلت حكومة فلسطينية وكان بها وزراء من حماس، هل ستتعاملون معها؟
لا استطيع الحديث عن افتراضات، مثلا في السابق كان وزير خارجية لبنان من حزب الله واستمرينا بالتعامل مع الوزارة وليس مع الوزير، ولكنني لا استطيع ان اقول ماذا ممكن ان نفعل مع حكومة فلسطينية اذا كان هناك حكومة “وحدة وطنية” في السلطة الفلسطينية، هذا أمر يتحدث به الفلسطينيون منذ نهاية التسعينيات. سنعبر هذا الجسر عندما نصله.
نحن نفضل بالتأكيد حكومة فلسطينية ترغب بعلاقات جيدة وتعمل تجاه السلام مع إسرائيل وهذا أمر، بحكم التعريف، يستبعد حماس.

س: ماذا تقولون عن علاقتكم بالسلطة الفلسطينية؟
لم اذهب الى هناك بعد.

س: الا تنوي الذهاب؟
السلطة الفلسطينية هي جزء من اختصاصي، لدي في قسم الشرق الأدنى في الوزارة، 18 دولة و17 سفارة لأنه لا توجد لنا سفارة في إيران، لدينا سفارتان لليمن ولليبيا ولكنهما موجودتان في تونس وفي الرياض، ولدينا كيانان اثنان احدهم السلطة الفلسطينة والصحراء الغربية، لذا انا اتطلع قدما لزيارة السلطة، حسب ما اعرف فان المسؤولين الفلسطينيين لا يلتقون حاليا بالمسؤولين الأميركيين، وهذا سيكون اختيارهم، ولكن من المؤكد انني مستعد للذهاب.
قبل ان اصبح مسؤولا حكوميا، كتبت كتابا عن السياسة الفلسطينية وامضيت وقتا طويلا في الضفة الغربية وغزة.

س: إذا أنت تنوي زيارة السلطة الفلسطينية؟
نعم.

س: هل تؤمن بأن ارضاء الناس اقتصاديا سيفيدهم ما يجعلهم يوافقون على خطة معينة للسلام؟
لا تستطيع ولا يجب ان ترفض خطة ما قبل رؤيتها، اعتقد ان هذا مجرد حكم مسبق فهم لا يعرفون ما يوجد بالخطة، ربما ينظرون اليها ويقولون لا نحب هذا أو هذا الأمر غير مقبول، ولكنهم لا يستطيعون قول ذلك قبل أن يرونها، ربما يكون بها عناصر تستطيعون العيش معها أو ربما تريدون المزيد.

س: يقال ان الأردن يتعرض لضغوط اقتصادية لدفعه بالقبول بأمور قد لا يقبل بها؟ ما رأيك بهذا؟
الأردن يتعرض لمصاعب اقتصادية لأنه ولسنوات بقيت حدوده مع سورية والعراق مغلقة، هذا أثر كثيرا على قطاعات مثل قطاع النقل، لا يوجد سائقو شاحنات يعبرون بالبضائع إلى تركيا مثلا، وتعطل العراق الذي يعد أحد شركائكم التجاريين الرئيسيين، وبسبب داعش والحرب في سورية هذه أمور تضر الاقتصاد، الأردن بالأساس لديه تحديات اقتصادية وزادت الأمور سوءا، كما ان مسألة تفجير أنابيب الغاز مع مصر اثرت ايضا، الأردن عانى من سلسة من الحظوظ السيئة مع جيرانه، كما انه يقوم بإصلاحات اقتصادية، وللأسف الأمور تسوء دائما قبل ان تجد طريقها الى التحسن.

 الغد - أجرت الحوار: تغريد الرشق

 

أضف تعليق

تابعونا عبر تطبيق