'المركزي' يعزز الاستقرار المالي والنقدي عبر تعديلات قانونية

محلي
Tools
حجم الخط

رؤيا نيوز - استطاع البنك المركزي الأردني منذ ما يزيد على أربع

سنوات تعزيز أركان الاستقرار النقدي والمالي رغم التحديات الإقليمية الخارجية التي تعصف بالمنطقة.

وبدأت حدة الأحداث بالتزايد في المنطقة بسبب الربيع العربي، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد الوطني والتي تجلت بتراجع الاستثمارات وانقطاع إمدادات الغاز المصري، مما زاد من حدة التراجع في رصيد الاحتياطي الأجنبي في تلك الفترة بهبوطها لمستوى 6 مليارات دولار، مما جعل الأمور حينها تشكل تخوفات لدى الأردنيين وكيفية قدرتهم على مواجهة تلك الأزمة.

وبالتوازي مع برنامج الاستعداد الائتماني الذي طبقته الحكومة مع صندوق النقد الدولي في الفترة (2012-2015)، كان مواجهة حالة الإرباك وتعزيز جاذبية الدينار محور عمل السلطة النقدية بقيادة المحافظ الدكتور زياد فريز ليتبنى سياسة انكماشية تجلت بالعمل على رفع أسعار الفائدة على الدينار في ظل تنامي شهية الحكومة على الاقتراض لتغطية الفجوة التمويلية ومزاحمة القطاع الخاص في تلك الفترة حتى تجاوزت أسعار الفائدة على سندات الخزينة لثلاث سنوات فوق 8 %.

ونجح البنك المركزي في تلك الفترة بإحكام قبضته والتعامل مع "الدولرة" بتلبية كافة الطلبات والتعامل بحكمة في العام 2012، مع حالة الهلع التي أصابت السوق وكانت التوجيهات بتأمين السوق باحتياجاته كاملة دون تردد مما دفعه لجلب الطائرات محملة بالعملة الخضراء وضخها بالسوق ليعيد الامور الى نصابها.

وأشرف فريز حينها على متابعة الشكاوى من حيث ترد في اطار الدور الذي يناط به كمحافظ للمركزي ودوره بموجب القانون بالحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وبكل اقتدار، مما نجّى الاقتصاد من أي ردات فعل غير محسوبة.

وبالنقيض من النصائح والمشاورات التي كانت أثناء تطبيق برنامج الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد اختلف فريز مع أعضاء البعثة وفي أكثر من مناسبة واتخذ قرارات صبت في مصلحة تخفيض أسعار الفائدة وانتهاج سياسة توسعية بهدف تحفيز الاقتصاد الكلي، وكذلك التوفير على الخزينة بمقدار 100 مليون دينار جراء قرارات التخفيض التي انتهجها المركزي.

ومنذ العام 2013 وحتى الآن ومع انحسار الضغوط التضخمية وتحقيق هدف زيادة جاذبية الدينار كوعاء ادخاري وبهدف تحفيز الائتمان للقطاعات الاقتصادية الانتاجية، قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية 6 مرات، وبمجموع بلغ 175 نقطة أساس. 

وعلى ضوء تلك المعطيات فإن السنوات القليلة الماضية اتبع المركزي السياستين؛ فتارة لتعزيز جاذبية الدينار برفع اسعار الفائدة وتارة أخرى محفزا للاقتصاد، الى جانب تعديل في هيكل أسعار الفائدة عاملا على تحديث الاطار التشغيلي للسياسة النقدية مرتين، الاولى في شهر أيار (مايو) 2012 باستحداث ثلاث أدوات جديدة. 

أما التحديث الثاني فقد تم في شهر شباط (فبراير) 2015؛ حيث أجرى تعديل على هيكل أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية، واشتمل على إصدار شهادات إيداع لأجل أسبوع واحد، واعتماد سعر فائدة مرجعي (CBJ Main Rate) يعبر عنه حالياً بسعر فائدة اتفاقيات إعادة الشراء لأجل أسبوع تتحدد أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية الأخرى بموجبه. 

وهدف التطوير الاخير إلى تعزيز قدرة البنوك على إدارة سيولتها بفعالية وكفاءة وبما يكفل تلبية احتياجاتها التشغيلية، وتوفير الاحتياجات التمويلية المتنامية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، وتشجيع إقراض القطاع الخاص لتعزيز النمو الاقتصادي.

وتنبه البنك المركزي مبكرا الى الصعوبات التي تواجهها القطاعات الاقتصادية الحيوية والتي تعد الركيزة الاساسية لعجلة النمو والتنمية ورافعة للتشغيل ومحاربة البطالة، وانطلاقا من حرصه على ضرورة مساعدة ودعم تلك القطاعات الاقتصادية الرئيسة تم تدشين برنامج لمنح سلف متوسطة الأجل لتوفير التمويل لتلك القطاعات بكلف وآجال ملائمة بهدف دعم تلك القطاعات ورفع تنافسيتها وقدرتها على الإنتاج، وبما يعزز من دورها في خلق القيم المضافة، وصولاً إلى حفز النمو الاقتصادي وضمان ديمومته إضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه تلك القطاعات في التوظيف ودعم وتعزيز الميزان التجاري للمملكة.

وقام البنك المركزي ضمن برنامجه بشمول قطاعات الصناعة، السياحة، الطاقة المتجددة، الزراعة، واخيراً تم اضافة قطاع تكنلوجيا المعلومات، وتتلخص فكرة البرنامج بقيام البنك المركزي بمنح سلف للبنوك المرخصة بكلف منخفضة تبلغ حاليا 1.75 % (تمثل سعر اعادة الخصم مطروحا منه هامش 2 %) لتقوم بدورها بإعادة اقراضها للقطاعات المستفيدة وبأسعار فائدة مشجعة بلغت حوالي  4.75 % إلى 5 %، وبآجال مناسبة تتواءم مع الاحتياجات التمويلية لهذه القطاعات تبلغ 10 سنوات لقطاع الطاقة المتجددة و5 سنوات لباقي القطاعات المشمولة بالبرنامج، وتجاوز إجمالي السلف الممنوحة ضمن البرنامج حوالي 185 مليون دينار - من أصل نحو مليار دينار أردني أتاحها البنك المركزي لهذا البرنامج (وهي تعادل %5  من أجمالي التسهيلات المباشرة بالدينار). 

ونظرا لتزايد الطلب على المنتجات والبدائل التي تقدمها البنوك الإسلامية العاملة بالمملكة، تم أخيرا توسيع مظلة البرنامج ليشمل البنوك الإسلامية، وبما يتيح ويوفر التمويل المتوافق مع الشريعة الاسلامية للجهات المستفيدة من البرنامج والراغبة بالحصول على التمويل المتوافق مع الشريعة؛ حيث تم توقيع اتفاقيات وكالة بالاستثمار مع البنوك الإسلامية. 

ويسجل هذا البرنامج كأحد النجاحات العديدة للبنك المركزي الأردني بإدارته الحصيفة لملف السياسة النقدية، وحفاظه على الاستقرار النقدي في المملكة، ومساهمته في دعم وتعزيز أداء القطاعات الاقتصادية الحيوية من جهة، وتمكين الاقتصاد الوطني من تحقيق معدلات نمو مقبولة من جهة أخرى.

وجاء القانون المعدل للبنك المركزي الأردني رقم 24 لسنة 2016، والذي صدرت الارادة الملكية السامية بالمصادقة عليه متضمنا العديد من المواد التي تفضي الى تعزيز استقلالية البنك؛ حيث تخلى في بعض التعديلات عن منح التسهيلات للحكومة مما يؤمن مزيدا من الاستقلالية بعيدا عن الضغوطات الحكومية.

وبحسب ترتيب المواد فقد عدلت المادة الثانية من القانون الأصلي بإلغاء كلمتي (المرخصة) و(المرخص) حيثما وردت بالنسبة للبنوك لتبقى الكلمة منفردة.

كما عدلت المادة الثانية بإضافة تعريف المؤسسة المالية ونظام المدفوعات الوطني والبنك؛ حيث عرفت المؤسسة المالية بأنها الشخص الاعتباري الذي يمارس بموجب تأسيسه نشاطا ماليا أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها في قانون البنوك باستثناء قبول الودائع.

كما عرف القانون المعدل نظام المدفوعات الوطني بأنه نظام المعلومات الإلكتروني الذي يتيح إرسال أو استقبال أو معالجة أوامر الدفع وتحويل الأموال بأي عملة كانت، وخدمات التقاص والتسوية وإصدار أدوات الدفع وإدارتها، وهو من ضمن التعريفات الجديدة التي احتواها القانون.

كما احتوت المادة الرابعة على نص جديد ضمن أهداف البنك المركزي بالعمل على الاستقرار النقدي في المملكة، وضمان قابلية تحويل الدينار الاردني والمساهمة في تحقيق الاستقرار المصرفي والمالي في المملكة، والمساهمة في تشجيع النمو الاقتصادي المطرد وفق السياسات الاقتصادية العامة للمملكة.

وفي الفقرة (ب) من ذات المادة جاء فيها: يقوم البنك المركزي في سبيل تحقيق أهدافه بالمهام التالية.. أهمها (تحديد نظام وسياسة سعر صرف الدينار)، مما عزز من صلاحيات البنك المركزي واستقلاليته في تلك المسألة التي لم تكن واضحة في القانون السابق.

وجاء في المادة 4/ب /13 أن من مهام البنك المركزي وضع القواعد والضوابط اللازمة لقيام البنوك والمؤسسات المالية بالتعامل مع عملائها بطريقة عادة و شفافة، فيما احتوت 4/ب/14 .. زيادة وعي الجمهور بالأنشطة المصرفية والمالية.

كما احتوى التعديل الجديد في المادة 40 من قانون البنك المركزي المعدل "إذا وجد البنك المركزي أن نشاط أي مؤسسة مالية يؤثر في أي من أهدافه ومهامه بمقتضى أحكام هذا القانون فله أن يتعامل معها وفق الشروط والضوابط التي يراها المجلس مناسبة".

كما احتوت المادة 24 والتي تعدل المادة 63 من القانون الأصلي بإلغاء عبارة (وزير المالية) الواردة والاستعاضة عنها بكلمة (المجلس) وهو مجلس إدارة البنك المركزي الأردني. 

وجاء القانون المعدل ليتواءم مع مخرجات الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية بهدف تعزيز استقلالية البنك من كافة الجوانب، والذي تمثل بتعديل آلية التعيين وقبول الاستقالة ليصبح قرار التعيين وقبول الاستقالة لكل من المحافظ رئيس مجلس الإدارة وبقية أعضاء المجلس بمن فيهم نائبا المحافظ بقرار من مجلس الوزراء، على أن يقترن بالإرادة الملكية السامية، مع إلغاء اشتراط وجود ممثلين عن البنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصة في عضوية مجلس الادارة بغرض تعزيز الاستقلالية لإدارة البنك المركزي.

ودخلت هذه التعديلات حيز النفاذ اعتباراً من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية منذ منتصف حزيران (يونيو) الماضي، وتناولت عدداً من المواضيع التي تعتبر في غاية الأهمية لتمكين البنك المركزي من القيام بالدور المنوط به وفقا لأفضل الممارسات الدولية.

أضف تعليق

تابعونا عبر تطبيق